والذي نحن بصدد إثباته يمكن أن نعرضه من خلال القياس التالي ، وهو من الشكل الثاني :
لا شيء من الوقتين بعلّة ومعلول ، أو معلولي علّة واحدة
المتلازمان علّة ومعلول ، أو معلولا علّة واحدة
لا شيء من الوقتين بمتلازمين .
أمّا الصغرى فقد عدّ المصنّف ( رحمه الله ) أمرها ظاهراً ، إذ الظاهر من طبيعة الوقتين المذكورين عدم وجود العلاقة اللزوميّة التي توجب الاتّصال المزعوم بينهما ، ولا يجدي ما قد يُقال محاولةً لمنع هذا الظهور لعدم تلك العلاقة من أنّ هناك موجباً لهذا الاتّصال ، وهو ما تقوم به هيئات فلكيّة لا نحيط بها علماً ، فهي التي تأخذ على عاتقها مهمّة إيجاد هذه العلاقة اللزوميّة بين وقتي الفساد والكون .
وقد دعم أصحاب هذه المحاولة مقولتهم هذه بمثال اعتباري بينما الكلام في رحاب الأُمور الحقيقيّة التي لا مدخليّة للجعل فيها ، لا من قريب ، ولا من بعيد ، فقاسوا الأمر على أنّ من يخسر مالًا لا شكّ في وجود من يربحه ، وإلّا فسيبقى المال معطّلًا ، لا يجد أحداً يملكه . أمّا المثال فالكلام فيه هو أنّه لا مشكلة في تعطيل المال ، بحيث يوجد من دون مالك ، فالذي تذهب أمواله في البحر مثلًا يصدق عليه أنّه خسر ، وليس هناك مَنْ ربح ، فالمال معطّل في قاع البحر لا يجد من ينتفع به ، ولا يستثمره .
وأمّا بالنسبة لأصل المسألة ، فإنّه من الخطورة بمكان أن نتلاعب باليقين من خلال الاحتمال ، وأن نبطل الاستدلال به ، حيث إنّ هذا يؤدّي إلى انهيار الصرح المعرفي الشامخ ، والذي نهض بفضل العقول والأفكار المتعاقبة على مرّ العصور ، وقد دُفعت الضرائب الباهظة لأجل ديمومة مسيرة المعرفة البشريّة التي لا قيمة للإنسان من دونها .
كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي) — صفحة 131
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٣١