إشارات النصّ
الحجّة الخاصّة ثانية
لقد رأى الحكيم السبزواري ( رحمه الله ) ، ومن خلال حاشية له في المقام « 1 » ، أن يدلي بدلوه ، فعرض حجّةً تفيد في إبطال التناسخ المذكور ، وهو النزولي ، وهو الذي يكون مبدؤه الإنسان ومنتهاه بدن حيوان من الحيوانات ، وذلك بحسب الملكات التي اكتسبها الإنسان خلال مسيرته في الحياة ، ومن الواضح أنّ الانتقال من البدن الإنساني - وهو المزاج الأشرف - إلى الحيواني إنّما هو نزولي ألبتّة . والحجّة هذه يمكن عرضها من خلال الطريقة التالية :
الفرض : ( أ ) نفسٌ صارت بالفعل في نوع من الأنواع الحيوانيّة ، فهي شديدة الحرص كحرص الخنزير مثلًا .
المدّعى : امتناع انتقال النفس المذكورة إلى بدن خنزير ، حيث يناسب تلك الملكة المذكورة .
البرهان : قبل الخوض في ثنايا هذا البرهان لابدّ من التذكير بأمر يعتمده أصحاب هذا النحو من التناسخ ، وهو أنّ باب الأبواب لمرور كلّ الحيوانات إنّما هو البدن الإنساني ، حيث يعدُّ المنزل الأوّل للنفس الإنسانيّة ثمّ إذا ما تملّكتها الهيئات الرديّة ، وتأكّدت فيها انتقلت بالموت إلى بدن حيوان يناسب تلك الهيئات والملكات ، وبالتالي لا حيوان مع الإنسان ولا نبات ، وذلك لأنّ هذه الأُمور إنّما توجد بعد مرور النفس الإنسانيّة بالبدن الإنساني واكتسابها تلك الملكات ، وهذا لازم لا يمكن الالتزام به ، وذلك لأمور عدّة سوف تتّضح من خلال عرض هذا البرهان من خلال القياس الاستثنائي التالي :
هامش
( 1 ) حاشية رقم ( 1 ) ص 13 .