الخلقِ المتعلِّقِ بذلكَ النوعِ مِن الحيوانِ ، فإنَّ نوعَي الخنزيرِ والنملِ ، وإن اشتركا في خُلقِ الحرصِ إلّا أنّ حرصَ النملِ ليسَ كحرصِ الخنزيرِ ، وكذا لا يكونُ حرصُ بعضِ أشخاصِ كلِّ نوعٍ منهما كحرصِ الباقي ، وقسْ عليه سائرَ ذمائمِ الأخلاقِ واختلافَها شدّةً وضعفاً وإفراداً وتركيباً ، كما سيجيءُ زيادةُ تفصيلٍ .
فاختلافُ الحيواناتِ في الحقائقِ إنّما لأجلِ اختلافِ الناسِ في الأخلاقِ المحمودةِ والمذمومةِ ، وفي شدّتِها وضعفِها واختلافِ تركيبِها ، فإنّ الأخلاقَ كلَّهَا واردةٌ إليها من المنزلِ الأوّلِ بابِ الأبوابِ الذي هو الإنسانُ ، لأنّها التي كانتْ موجودةً فيه أوّلًا وصارتْ إليها بانتقالِ جوهرِ نفسِه الموصوفةِ بها إليها من غيرِ تعطّلِها في البَين .
كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي) — صفحة 122
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٢٢