تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي) — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
لو كان التناسخ النزولي المذكور حقّاً ، لمضى وقت مديد ولا حيوان ، ولا نبات فيه ، والتالي باطل فالمقدَّم مثله . إذن فالتناسخ المذكور ممتنع باطل . أمّا الملازمة فقد أوضحتها المقدّمة الآنفة ، وأمّا بطلان التالي فللأُمور الثلاثة التالية : 1 - لزوم كون الأنواع المتوالدة إبداعيّة ، وليست توجد بشكل تدريجي ، وهذه الإبداعيّة خلاف ما ذهب إليه الحكماء . 2 - لزوم أن يعيش الإنسان في ذلك الوقت بلا مقوّمات عيشه ، من حيوان ، ونبات . 3 - تعطيل العقول التي هي أرباب تلك الأنواع من الحيوانات والنباتات عن تدبير الأفراد المادّية لتلك الأنواع ، حيث يوجد ربُّ النّوع الفرسي من دون أفراد مادّية تتلقّى ذلك التدبير . وخلاصة الأمر : لو مضى وقت والإنسان موجود فيه ولا وجود للحيوان والنبات ، للزم كون الحيوانات أُموراً إبداعيّة ، وللزم عيش الإنسان من دون مقوّمات عيشه ، وللزم تعطيل أرباب الأنواع عن تدبير أفراد أنواعها المادّية ، وهو تالٍ باطل بشقوقه الثلاثة . ثمّ وبعد أن أتمّ الحكيم السبزواري ( رحمه الله ) ما ظهر له في إبطال هذا المذهب نظر فيه ، ورأى أنّه يستقيم على مذهب دون آخر ، فهو يستقيم بناءً على مذهب حدوث العالم لا قدمه ، حيث بناءً على القدم يوجد قبل كلّ أناس حيوانات ، وقبل كلّ حيوانات أُناس كالدجاجة والبيضة والحيوان والنطفة .

دائرة التناسخ النزولي

النفوس التي هي محلّ هذا التناسخ إنّما هي الناقصة ليس إلّا ، وإلّا فالكاملون يرفعون إلى عالم النور ، هذا ما هو عند يوذاسف التناسخي ، ومَنْ قبله من حكماء بابل وفارس ، ومصير الناقصين إلى بدن مناسب للملكات والهيئات