الشرح
هذا النصّ إنّما يحتوي على حجّة يبطل من خلالها التناسخ النزولي ليس إلّا ، وقد وقفت على معناه ، وأنّه عبارة عن ترك النفس للبدن الإنساني بالموت ، والارتباط ببدن آخر حيواني ، ووقفت على أنّ الملاك الذي يصيّر التناسخ نزوليّاً أو صعوديّاً إنّما هو باب الأبواب ، والمنزل الأوّل للنفس ، فإذا كان البدن الإنساني فالتناسخ يكون نزوليّاً ، وإن كان النبات فيكون صعوديّاً .
لقد ساق المصنّف ( رحمه الله ) هذه الحجّة على هيئة القياس الاستثنائي ، حيث جعل التناسخ النزولي مقدّماً يلزم عنه تالٍ باطل ، فيؤدّي ذلك إلى بطلان المقدّم الذي هو التناسخ ، فقد قال ( رحمه الله ) : لو كان ما ذهبوا إليه حقّاً لزم أن يتّصل وقت كلّ فساد لبدن إنسانيّ بوقت كون بدن حيواني صامت ، واللازم باطل ، فالملزوم كذلك .
أمّا وجه الملازمة ما بين التناسخ المذكور وبين اتّصال وقت فساد أيّ بدن إنسانيّ بوقتٍ كون بدن حيواني فهو مقتضى مفاد هذا النحو من التناسخ الذي يفيد بأنّ حياة جميع الحيوانات الأرضيّة إنّما هي بانتقال القوى الإنسانيّة إليها ، فلا حيوان إلّاوتدبّره نفس إنسانيّة مستنسخة ، وبعبارة أخرى : إنّ التناسخ - وكما عرفت سابقاً - يدور حيث دارت النفس الناقصة ، إذ الكاملة مصيرها الرفع إلى عالم النور ، وبالتالي فلا يشكلنّ على الملازمة بأنّ هذا الاتّصال غير لازم ، إذ قد تفارق النفس البدن ولا ترتبط بآخر ، وذلك لأنّها كاملة .
وبالتالي فكلّ نفس ناقصة يتّصل وقت فساد بدنها الإنساني بوقتِ كونِ بدن حيواني ملائم لما اكتسبته من ملكاتٍ لمّا كانت تدبّر ذلك البدن الإنساني ، وإلّا للزم أن تكون ولو آناً ما من دون بدن تدبّره في هذه النشأة ، وهذا تعطيل سمعت مراراً بطلانه .