إشارات النصّ
الحجّة الثانية ثانية
يمكن عرض هذه الحجّة ثانية من خلال القياسين الشرطين الآتيين :
كلّما كان التناسخ كان آنان
كلّما كان آنان كان بينهما زمان
كلّما كان التناسخ كان بين آنية زمان .
ثمّ نأخذ هذه النتيجة :
كلّما كان التناسخ كان بين آنية زمان
كلّما كان بين آنية زمان كانت النفس معطّلة عن التدبير فيه
كلّما كان التناسخ كانت النفس معطّلة عن التدبير فيه .
وإذ يمتنع كون النفس معطّلة فلا تناسخ ، وهو المطلوب .
النفس معطّلة
المراد بتعطيل النفس هو عدم القيام بدورها الذي هو عبارة عن تدبير البدن ، وذلك لعدم وجوده في الزمان الذي بين آني المفارقة والاتّصال ، والقول بوجود نفس بلا بدن ، بعد الوقوف على حقيقة العلاقة بينهما ، وأنّها ذاتيّة وجوديّة ، وأنّ لفظ النفس إنّما هو اسم لذلك الذي وراء البدن لا من حيث ذاته ، بل من حيث تدبيره لبدن ، إنّما هو قول باجتماع النقيضين ؛ إذ لا نفس من دون بدن ، والتعطيل يؤدّي إلى نفس بدون بدن ، وبعبارة أخرى : إذا قلنا هذه النفس موجودة إذاً هناك بدن ، وإذا قلنا إنّها معطّلة فليس هناك من بدن ، إذن صدق على شيء واحد أنّه ذو بدن ، وأنّه ليس بذي بدن ، وذلك حال كونه في زمان بين آني المفارقة والاتّصال ، وبالتالي فإنّ التناسخ بناءً على هذه الحجّة يلزم منه اجتماع النقيضين : نفس ولا نفس ، إذ نقيض الشيء رفعه .