تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي) — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١

النصّ السادس : الحجّة الخاصّة الأولى

وأمّا الحجّةُ الخاصّةُ على إبطالِ النقلِ في جهةِ النزولِ فهي أنّها لو كان ما ذهبوا إليه حقّاً لزمَ أن يتّصلَ وقتُ كلِّ فسادٍ لبدنٍ إنسانيٍّ بوقتِ كونِ بدنِ حيوانٍ صامتٍ ، واللّازم باطلُ ، فالملزومُ كذلك . أمّا بيانُ الملازمةِ فلما ذهبوا إليه مِن أنّ أوّلَ منزلِ النورِ الاسفهبديِّ ، أيْ الجوهرِ المجرّدِ النفسيِّ ، هو الصيصةُ الإنسانيّةُ . أي البدنُ الإنسانيُّ الذي خُلقَ تامَّ القوى والآلاتِ ، وهو بابُ الأبوابِ عندهم لحياةِ جميعِ الأبدانِ العنصريّةِ ، لأنّ حياةَ جميعِ الحيواناتِ الأرضيّةِ بانتقالِ النفوسِ الإنسانيّةِ إليه ، فلا حيوانَ عندَ هؤلاءِ - وهم يوذاسفُ التناسخيُّ ومَنْ قبلَه مِن حكماءِ بابلَ وفارسَ كما هو المشهورُ - غيرُ الإنسانِ إلّا أنّه نُسخ البعضُ وبقي البعضُ ، ويستنسخُ في عالم الغرور إن كان من الناقصين ، أو سُيرفعُ إلى عالم النورِ إن كان من الكاملينَ ، فأيُّ خُلُقٍ يغلبُ على الجوهرِ النطقيِّ ، وأيّةُ هيئةٍ ظلمانيّةٍ يتمكّنُ فيها ويركنُ إليها فيوجبُ أن ينتقلَ بعدَ فسادِ بدنِه إلى بدنٍ مناسبٍ لتلك الهيئةِ الظلمانيّةِ مِن الحيواناتِ المنتكسةِ الرؤوسِ ، فإنَّ لكلِّ خُلُقٍ أبدانَ أنواعٍ من حيواناتٍ مناسبةٍ لذلك الخلقِ ، ولكلِّ بابٍ منه جزءٌ مقسومٌ ، أي لكلِّ بدنٍ مِن الحيواناتِ التي هي أبوابُ الجحيمِ - وهي عالمُ العناصر عندَهم - قدرٌ مخصوصٌ مِن