بها النفس أوّلًا ، والمزاج المستعدّ لقبول الصورة الحيوانيّة فضلًا عن الإنسانيّة ليس هو مزاج الإنسان ، بل هو مزاج الأرواح التي تقرّب الأجزاء الثقيلة والخفيفة فيها من التساوي ، فهي أوّل شيء تتعلّق النفوس به .
ثمّ تلك النفوس تحتاج بسبب محافظة تلك الأرواح وكمالها الشخصي والنوعي أوّلًا ، إلى عضو يحصر تلك الأرواح ويمنعها عن التفرّق هو القلب ، ثمّ إلى عضو تغذّيها هو الكبد ، وإلى عضو يعدّها لأن تصير مبدأً للحسّ ، والحركة هو الدماغ ، ثمّ إلى سائر الأعضاء عضواً بعد عضو بحسب حاجاتها في أفعالها المختلفة المترتّبة إلى أن تنتهي إلى جلد الأنملة ، وغيره » .
« بيان : الجزءان الثقيلان ، هما الأرض والماء . . . » « 1 » .
نفوس الأفلاك الشريفة
علمت أنّه قد تمَّ النقض على مَنْ قال بأنّ النفس لكي تكون شريفة لابدّ لها أن تتجاوز الدرجات النباتيّة ، والأخرى الحيوانيّة ، بالنفوس الفلكيّة ، فهي شريفة مع أنّها لم تتجاوز تلك الدرجات .
الحكيم السبزواري ( رحمه الله ) وفي حاشية له في المقام « 2 » يشير إلى أنّ هذا النقض تامّ على ما هو المشهور بين الحكماء في النفوس الفلكيّة ، دون القول الذي يذهب إلى أنّ نفوس الكمّل تنتقل بعد المفارقة من الأرض إلى السماء ، والنفوس السماويّة من السماء إلى عالم العقل . فإذا كان الأمر كذلك فيتمسّك بالأمر الآخر وهو أنّ هذا التجاوز المذكور لا يلزم أن يكون من بدن إلى بدن آخر ، بل باستكمالات ذاتيّة متّصلة ، لا على نحو الكون والفساد والخلع واللبس بل على نحو الاستكمال الطبيعي الحاصل في كلا طرفي المادّة والصورة ، فهو لبس بعد لبس .
هامش
( 1 ) المصدر السابق : ص 293 و 294 .
( 2 ) حاشية رقم ( 2 ) ص 12 .