الكون والفساد
ما جاء في معرض الردّ على الإشكال الذي اشتمل عليه هذا النصّ أنّ الصورة الإنسانيّة الواحدة ، وعلى نحو الاتّصال ، تتحرّك حركةً جوهريّة في صراط الإنسانيّة متجاوزة المرحلة بعد المرحلة حتّى تبلغ إلى مرحلة الصورة الإنسانيّة التي يناسبها المزاج الأشرف الإنساني ، وليس الأمر ما زعمه المشهور ، حيث رأوا أنّ الوصول إلى مرحلة الإنسانيّة كان وليد كون صورة ، ثمّ فسادها ، لتكون صورة أخرى بعدها ، وهكذا إلى أن تستقرّ الأُمور عند صورة هي الغاية .
وأمّا وجه عدم صواب هذا الزعم فلأحد الأمرين التاليين :
1 - لازم ذلك هو تفويض فاعل طبيعيّ تدبيره وعمله في مادّة إلى فاعل طبيعي آخر .
2 - استحالة انتقال الفاعل الواحد من فعل طبيعيّ إلى فعل طبيعيّ مبائن للأوّل من غير جهة اتّحاد بين الفاعلين ، وما التناسخ إلّا هذا .