إشارات النصّ
المزاج الأعدل
قال أُستاذنا الشيخ حسن زاده آملي حفظه الله : « ومن تلك العيون التي مزاجها من تسنيم عيناً يشرب بها المقرّبون أنّ المزاج كلّما كان أعدل كانت نفسه الفائضة عليه أفضل ، وأكمل ، وأشرف . أفاد الفارابي في المختصر الموسوم بعيون المسائل : حكمة الباري في الغاية ؛ لأنّه خلق الأُصول ، وأظهر منها الأمزجة المختلفة ، وخصَّ كلّ مزاج بنوع من الأنواع ، وجعل كلّ مزاج كان أبعد عن الاعتدال سبب كلّ نوع كان أبعد عن الكمال ، وجعل النوع الأقرب من الاعتدال مزاج البشر حتّى يصلح لقبول النفس الناطقة » « 1 » .
معنى اعتدال المزاج
وقال حفظه الله أيضاً : « ومن تلك العيون التي مزاجها من تسنيم البحث عن معنى اعتدال المزاج ، فنقول : الأمر الأهمّ في المقام أن يميّز بين اعتدال الأعضاء وبين اعتدال المزاج ، والنفس تتعلّق بالمزاج لا بالأعضاء المعتدلة .
مثلًا قد تحقّق في الطبّ في أوّل الموجز أنّ أعدل الأعضاء جلدة أنملة السبّابة ، ثمّ جلدة الأنامل الباقية ، ثمّ جلدة الأصابع ، ثمّ جلد الراحة ، ثمّ جلد اليد ، ثمّ الجلد مطلقاً ، ولا يصحّ أن يقال : إنّ النفس لِمَ لا تتعلّق بأنملة السبّابة ؛ وذلك لأنّها ليس بأعدل الأمزجة ، وإن كان أعدل الأعضاء » . . .
وقال المحقّق الطوسي مجيباً : « كون جلد الأصابع أعدل الأعضاء لا يقتضي كونه على أعدل الأمزجة على الإطلاق ، فإنّ الأعضاء من حيث هي أعضاء ليست بقريبة من الاعتدال لغلبة الثقيلين عليها . وأيضاً ليست الأعضاء ممّا تتعلّق
هامش
( 1 ) عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون ، تأليف : آية الله حسن حسن زاده آملي ، مؤسسة أمير كبير ، طهران ، 1992 م : ص 258 .