تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي) — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
ومن المعلوم أنّ ملاك الأشرفيّة الوجوديّة إنّما هو بحسب القرب من المبدأ الأعلى ، حيث كلّما ازداد الموجود قرباً منه ، وبُعداً عن المادّة الأُولى كمل وجوده ، وترتّبت عليه آثار ، وامتنعت عليه أخرى . وإن قلت ثانيةً معتمداً على ما تقدّم : قولكم « إنّ الأشرف يستحقّ الأشرف » يخدم تناسخنا الذي نوكِّده ، وذلك لأنّ المزاج الإنساني وهو الأشرف يستحقّ نفساً أشرف وهي النفس الإنسانيّة ، ولا نفس إنسانيّة إلّا إذا تجاوزت الدرجات النباتيّة وكذلك الحيوانيّة ، ولا يمكن للنفس مثل هذا التجاوز إلّا على نحو التناسخ والانتقال المذكور . إذن فالتناسخ حقّ لا ريب فيه ، والأليق بالبدن الإنساني الأشرف مزاجاً إنّما هو النفس التي كانت متعلّقة بالبدن ثمّ فارقته بالموت ، لأنّها تجاوزت الدرجات المذكورة . فإنّنا نقول مجدّداً : القول الذي ذكرتموه يمكن دحضه من خلال الأمرين التاليين : الأوّل : نفس الفلك غاية في الشرف مع أنّها لم تصل إلى الفلك بعد أن تنقّلت في الأبدان المختلفة النباتيّة والحيوانيّة ، وبالتالي فهذه الكلّية الموجبة التي تزعمون : « كلّ نفس غاية في الشرف لابدّ أن تكون قد انتقلت ذلك الانتقال المذكور » إنّما هي دعوى لا بيّنة لكم عليها ، بل لا بيّنة عليها ، وهو ما يؤكّده النقض بالنفوس الفلكيّة . الثاني : نعم ، النفس لكي تصل إلى مرتبة الإنسانيّة لابدّ أن تمرّ بالمراحل النباتيّة والحيوانيّة ، ولكن لا على نحو الانتقال من بدن لآخر ، بل على نحو الحركة الجوهريّة للنطفة مثلًا ، وما قبلها ، حيث تشتدّ وتتكامل منتقلة من مرحلة لأُخرى حتّى تصل إلى المرحلة القصوى ، وهي مرحلة النفس الإنسانيّة الناطقة . إذن دعوى أنّ التناسخ حقّ لا ريب فيه ، وذلك اعتماداً على الأشرفيّة ، ممّا لا يسمع ، وذلك لأنّها أعمّ من المدّعى .