تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي) — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
وشرفاً ، وهو القابل النباتي ؟ بل المزاج الأشرف أولى بذلك من غيره . وإن قلت كما قيل : هذه الأولويّة المدّعاة - من أجل الحفاظ على تلك الكلّية المذكورة ، والتي تفيد بأن : كلّما حصل في البدن مزاج صالح لقبول النفس فإنّه يفاض عليه بالضرورة من الواجب نفس مدبّرة ، من غير مهلة ، ولا تراخٍ ألبتّة - ليست مسموعة في ما نحن فيه ، وذلك لعدم إحاطتنا علماً بكلّ ما يمتُّ إلى هذه الظاهرة بصلة ، فلعلّ علّةً ما غائبة عن علمنا هي التي صيّرت الأمر على هذا النحو بحيث المزاج النباتي يستدعي ، والآخر الإنساني لا يستدعي ، وليس المدار مدار الأشرفيّة ، وإلّا لصحّ لأحد أن يشكل على الأولويّة بجذب المغناطيس للحديد دون بدن الإنسان ، مع أنّ بدن الإنسان أشرف مزاجاً من المغناطيس ، فلو كانت الأولويّة حاكمة لكان الجذب للحديد ببدن الإنسان أجدر وأولى ، وهو غير واقع . إذن هناك علّة وراء شرف المزاج ، هي التي صيّرت جذب الحديد من نصيب المغناطيس دون بدن الإنسان الأشرف مزاجاً . فإنّه يقال : حظّ الأشرف ونصيبه من الآثار هو الأثر الأشرف ، والجذب المذكور ليس من الآثار التي تكشف عن أشرفيّة صاحبها ، وعدم أشرفيّة الوجود الذي ليست له ، ولا تترتّب عليه . وإذا أردنا أن نستعمل المنطق الذي اعتمده صاحب الإشكال هذا لأثبتنا الكثير من الصفات والآثار للباري تعالى ، وهي ممّا لا يجوز عليه ألبتّة ، فهل يقبل صاحب الإشكال هذا أن يقال : الجسميّة أثرٌ يترتّب على موجودات هذه النشأة فهي أولى به تعالى ، لأنّه الأشرف وجوداً ؟ وبالتالي إنّ الأشرف تليق به آثار دون أخرى ، بل الأشرفيّة تحول دون ترتّب آثار معيّنة على الأشرف ، كما وأنّها تتّخذ حدّاً أوسط لإثبات آثار معيّنة كذلك .