تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي) — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
تجاوزت تلك المراحل ، وهي التي تليق بالبدن المذكور ، إذ النفس المفاضة للوهلة الأُولى ليست إلّا نباتيّة ، وذلك بناءً على أنّ باب الأبواب هو الصيصة النباتيّة . بعبارة ثانية : عندنا قابل إنسانيّ يزعم التناسخي أنّه لا يقبل إلّا نفساً واحدة ، وذلك حذراً من توارد نفسين على بدن واحد ، وهما المفاضة الحادثة عن المبدأ والمستنسخة المفارقة لبدنها بالموت ، والنفس التي يقبلها هذا القابل الإنساني لابدّ أن تكون مسانخة له ، والنفس التي هي كذلك النفس الإنسانيّة ، والنفس إنّما تكون إنسانيّة إذا تجاوزت النباتيّة والحيوانيّة ، والنفس إنّما يحصل لها هذا التجاوز بالتناسخ والانتقال من بدن إلى آخر ، والنفس المفاضة لم تتجاوز المراحل المذكورة ، فهي غير صالحة لأن ترتبط بالقابل الإنساني ، إذن فلا مجال إلّا لنفس واحدة ، وهي المستنسخة ، وبالتالي فالتناسخ أيضاً حقٌّ لا ريب فيه . والجواب : نحن نتّفق معكم في كلّ ما ذكرتموه ، وهو التالي : 1 - القابل الإنساني يستحقّ نفساً إنسانيّة . 2 - النفس الإنسانيّة هي التي انتقلت من النباتيّة والحيوانيّة . 3 - القابل الإنساني لا يقبل إلّا نفساً واحدة ، وهي المتجاوزة للمراتب المذكورة . لكنّنا نختلف معكم في آليّة انتقال النفس الإنسانيّة ، حيث زعمتم أنّها على نحو الانتقال في المواد المختلفة ، وعلى نحو الانفصال ، بينما يمكن أن تصل النفس إلى مرتبة الإنسانيّة ، متجاوزة المراحل المتعدّدة في المادّة الواحدة ، وعلى نحو الاتّصال ، حيث تكون آخذة في الاستكمال من مبدأ تكوّنها الجسماني إلى أن تصبح شيئاً آخر ، شيئاً مجرّداً إنسانيّاً ، ومن دون احتياج إلى تلك الانتقالات المنفصلة التي لا تجوز . هذا أوّلًا . وثانياً : كيف لا يستدعي القابل الإنساني نفساً ، ولا يستحقّ أن يفاض تلك النفس وهو المزاج الأعدل الأشرف ، ويكون كلّ ذلك للمزاج الأقلّ اعتدالًا