تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي) — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠

الشرح

وقفت في النصّ السابق على فحوى الحجّة العامّة الأولى ، والتي أُريد من خلالها إبطال التناسخ مطلقاً ، أي صعوداً ونزولًا ، وذلك من خلال القول بأنّ لازمه توارد اجتماع نفسين على بدن واحد ، وهو ممّا لا يجوز ، ووقفت هنالك أيضاً على محاولة لمنع ذلك الاجتماع ، حيث تمّ التسليم بإمكان الاجتماع المذكور لولا العارض ، والذي كان بمنع النفس المستنسخة للأخرى التي يستحقّها البدن بسبب صلاح مزاجه ، وصلاحيّة استعداده ، وبالتالي فلا نصيب للبدن الآخر الذي يُراد نقل نفس مفارقة إليه إلّا تلك النفس المستنسخة ، ثمّ عالج المصنّف هذا الإشكال بجواب ليس بنهائي هاهنا ، وأنّه من باب الترجيح بلا مرجّح ، فلِم تكون النفس المانعة هي المستنسخة لا الأُخرى المفاضة من الواجب ؟ أمّا هذا النصّ فإنّه قد اشتمل على محاولة أُخرى لمنع ذلك التوارد والاجتماع لنفسين على بدن واحد ، وهو الذي أفادته الحجّة المذكورة ، لكن فرق هذا المنع عن ذاك أنّ المنع هاهنا ارتكز على الاستعداد ، حيث إنّ البدن الذي يدّعى انتقال النفس المفارقة إليه لا استعداد ولا صلاحيّة فيه حتّى تفاض عليه نفس إنسانيّة من المبدأ الفيّاض ، والذي هو العقل الفعّال ، كما سمعت في النصّ السابق . كيف والنفس لا تكون إنسانيّة إلّا إذا تجاوزت المرحلة النباتيّة ، والحيوانيّة ، وهذا التجاوز لا يتمّ إلّا بانتقال النفس من المرحلة الأدنى إلى الأُخرى الأعلى ، ومثل هذا الانتقال لا يكون إلّا تناسخاً ، أي انتقال النفس النباتيّة في الأنواع النباتيّة المختلفة الأقرب فالأقرب من الحيوانيّة ، ثمّ تنتقل في الأبدان الحيوانيّة الأقرب فالأقرب من الإنسانيّة ، إلى أن تصل إلى المرحلة التي تؤهّلها للانتقال إلى بدن إنساني ، وكلّ تلك الانتقالات على نحو الانفصال ، ومن خلال موادّ متعدّدة ، وبالتالي فلا حظّ للبدن المذكور من النفوس إلّا النفس المستنسخة ، فهي التي
كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي) — صفحة 110 | السيد كمال الحيدري