لكنّه يقال : إنّما أورد المصنّف ( رحمه الله ) هذا الكلام جدالًا بالتي هي أحسن ، وكأنّه يريد القول لخصمه : لو جاز التناسخ فأيّ من النفسين المستحقّين للارتباط بالبدن أولى ، مع اشتراكهما في ذلك الاستحقاق . وإلّا فطريقته من كون كلّ نفس هي نحو وجود البدن الذي لها وتشخّصه ، كافية في إبطال هذا الانتقال . وسوف تسمع في الإشارة اللّاحقة كلاماً يدغدغ هذا البرهان .
برهان غير متين
لمّا أشار الحكيم السبزواري ( رحمه الله ) إلى برهان القوم الذي أرادوا من خلاله إبطال التناسخ ، وذلك حين قال :
لزوم اجتماع نفسين على * صيصيّة تناسخاً قد أبطلا
علّق عليه بقوله : « ولصدر المتألّهين ( قدس سره ) برهان آخر متين . . . » ، وقد فهم هذا الكلام الحكيم الآملي ( قدس سره ) على أنّه « تلميح على عدم متانة البرهان المتقدّم ؛ وذلك لابتنائه على القول بحدوث النفس ، وهو - أعني إثبات حدوثه - متوقّف على بطلان التناسخ ، فيلزم الدور . . . » « 1 » ، وقد أوضح ذلك من خلال تعليقة طويلة لا تخلو المراجعة إليها من فائدة .
هامش
( 1 ) درر الفوائد ، مصدر سابق : ج 2 ص 390 .