تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي) — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
وأشدّ وجوداً من الأثر ، وأمّا النفس فهو من باب الترجيح بلا مرجّح ، إذ لا يمكن للمساوي في الوجود أن يكون مبدأً فاعليّاً لمساويه كذلك . أمّا الأعراض - حيث إنّ الاستعداد عرض - فهي من الأولى بعدم الصلاحيّة ، كيف وجواهر مذكورة لم يجدر بها ذلك الدور ، فما وجوده متقوّم بالجوهر أعجز عن ذلك . وقد تمّت الإشارة إلى دورها ، وأنّه دور إعداديّ ومهيّئ لتأثير المؤثّر العقلي الذي هو مبدأ النفس ومفيضها . وبالتالي فإنّ مفيض النفس ليس بعرض ، ولا جوهر جسم ، ولا جوهر نفس ، والأوّل مادّي وجوداً وإيجاداً ، والثاني مجرّد وجوداً لا إيجاداً . إذن فالمفيض - وهو غيرهما - مجرّد عن المادّة وجوداً ، وإيجاداً ، ذاتاً ، وفعلًا ، وما ذلك إلّا العقل ، الذي هو الجوهر المجرّد عن المادّة مطلقاً ، ذاتاً ، وفعلًا ، وهو : « أمر قدسيّ مفارق عن المادّة وعلائقها ، سواءً كان صورة أو نفساً أخرى ، وذلك الأمر المفارق هو المسمّى بالعقل الفعّال عند الحكماء ، وعند الأوائل وعظماء الفرس سمّي « روان بخش » بلغتهم ، ووجه التسمية بالعقل أنّه صورة مجرّدة معقولة لذاته بذاته . . . . وإنّما سمّي بالفعّال لوجوه ثلاثة : أحدها : أنّه موجد أنفسنا ، مخرجها من حدّ الفعل بالقوّة إلى حدّ الفعل بالفعل . وثانيها : أنّه بالفعل من جميع الوجوه ، ليس فيه شيء بالقوّة ، وهو كلّ المعقولات ، بل كلّ الموجودات بوجودها العقلي ، فأطلقوا عليه « فعّال » مبالغة في الفعل ، فعلى هذا كلّ عقلٍ فعّالٌ . وثالثها : أنّه الموجد لهذا العالم ومبدأ صوره الفائضة منه على موادّها . وأمّا بيان أنّ ذلك الأمر - العقل الفعّال - ليس هو إله العالم واجب الوجود ، فهو لأنّه آخر المفارقات العقليّة ، الذي فيه شوب كثرة ، والباري واحد حقّ في