غاية العظمة والجلال . . . » « 1 » .
نور الشمس استقامة وانعكاساً
أراد المصنّف ( رحمه الله ) أن يمعن في دفع دخل مقدّر يراد منه منع لزوم توارد نفسين على بدن واحد ، وذلك بأن يزعم أنّ البدن وهو بالقوّة المحضة - جنيناً كان أو دون ذلك - يستحقّ نفسين : مستنسخة ، وأخرى مفاضة يستدعيها استعداده وقابليّته على نحو التخصيص لا الفاعليّة ، لكن وبشكل دائم لا يتخلّف ولو لمرّة واحدة تحّل الأولى دون ارتباط الثانية بالبدن الذي يشتمل على استعداد ارتباطها به .
فذكر - لمّا أراد أن يمعن - مثالًا محسوساً أراد من خلاله تقريب عدم جدوى ذلك الاقتراح الذي يتضمّنه ذلك الدخل ، وذلك المثال هو أنّ الجسم الصقيل الذي رفع عن وجهه الحجاب يستقبل نور الشمس مستقيماً أي مباشرة من الشمس ، أو منعكساً عن سطح صقيل آخر ، ولا مجال لأن يمنع أحد النورين الآخر من الوقوع على ذلك الجسم .
ثمّ إنّك ألا ترى في ذلك الاقتراح مصداقاً للقسر الدائمي ؟
حيث إنّ البدن يستحقّ دائماً نفساً مفاضة ، لكنّ قاسراً يحول دون ذلك وبشكل دائمي .
ثمّ إنّه لماذا تكون المستنسخة أولى من المفاضة حتّى يتمّ الاكتفاء بها دون الأُخرى المفاضة ، مع اشتراكهما في شأنيّة الارتباط بالبدن ؟
هذا ترجيح بلا مرجّح ، وهو محال .
ولقائل أن يقول : التناسخ جائز في نفسه ، ولا يوجد مانع يمنع من ارتباط النفس المفارقة ببدن آخر لولا الترجيح بلا مرجّح .
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة ، مصدر سابق : ج 8 ص 398 .