تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فلسفة الدين (مدخل لدراسة منشأ الحاجة إلى الدين وتكامل الشرائع) — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
يعطى مجالًا لوصول الأذى إليهم . وفى هذا الضوء يتّضح أنّ مفتاح الولوج في ساحة الولاية الإلهية هو العبودية ، فالعبودية لله تعالى هي الطريق للدخول في حصن الولاية الإلهية ، فكلّما كان الإنسان أكثر عبودية كانت ولايته أكثر ، وكلّما كان الإنسان أضعف عبودية كان أبعد عن ولاية الله تعالى . وعلى هذا يتّضح أنّ الإنسان قد يكون وليّه الشيطان ، وذلك فيما إذا عبد الشيطان ، وقد يكون داخلًا تحت ولاية الشهوة إذا كان عبداً للشهوة ، وقد يكون داخلًا تحت ولاية الغضب إذا كان عبداً للغضب وهكذا . وإذا دخل الإنسان تحت ولاية الشيطان ، كان وليّه الشيطان ، فهو يأتمر بأمره ، ولا يفعل شيئاً إلّا بأمره ؛ حكى الله تعالى قول الشيطان : ( لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا ( بمعنى أنّ الشيطان يأخذ بحنك الإنسان ، ويجرّه إلى ما يريد ولا يمتلكون من الإفلات منه . وفى الرواية عن أمير المؤمنين عليه السلام قال : « اتخذوا الشيطان لأمرهم ملاكاً ، واتخذهم له أشراكاً ، فباض وفرّخ في صدورهم ، ودبّ ودرج في حجورهم ، فنظر بأعينهم ونطق بألسنتهم ، فركّب بهم الزلل وزيّن لهم الخطل فعل من قد شركه الشيطان في سلطانه ونطق بالباطل على لسانه » « 1 » . حاصل ما تقدّم : ثبت من خلال الآيات والروايات ، الأفضلية المطلقة لنبيّنا الخاتم صلّى الله عليه وآله فهو صلّى الله عليه وآله أفضل خلق الله تعالى . كذلك تبيّن المعنى الدقيق للخاتمية ، وأنّ المراد منها ليس الخاتمية الزمانية ، بل المراد الخاتمية في درجات القرب الإلهى ، وبعبارة
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، مصدر سابق : ج 1 ص 42 .
فلسفة الدين (مدخل لدراسة منشأ الحاجة إلى الدين وتكامل الشرائع) — صفحة 203 | السيد كمال الحيدري / على حمود / احمد مختار العبادى