تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فلسفة الدين (مدخل لدراسة منشأ الحاجة إلى الدين وتكامل الشرائع) — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
القرآن الكريم : في درجات العبودية ، فهو صلّى الله عليه وآله العبد الأوّل الذي ختم كلّ مراتب العبودية لله تعالى ، وأعطاه الله ما لم يعط أحداً من العالمين . إن قيل : إنّكم أثبتّم أفضلية الرسول الأكرم صلّى الله عليه وآله على جميع الأنبياء السابقين ، لكن قد يقال بإمكان أن يأتي أفضل منه في مستقبل الزمان ؛ لأنّ كلّ الأدلّة التي قدّمتموها أثبتت الأفضلية بالنسبة لما سبقه من الأنبياء ، أمّا هل يأتي أفضل منه أم لا فهذا لا دليل عليه ؟ فالجواب : بالتأمّل بالمعنى الدقيق للخاتمية يتّضح أنّ الرسول الأكرم صلّى الله عليه وآله ختم مراتب العبودية ونال أعلى درجات القرب الإلهى ، وبلغ الحدّ الأعلى من المعارف ونال الشرف الأسمى بحيث لا يترك أىّ مجالٍ لإنسان بعده أن يحظى بما حظى به من هذه المعارف ودرجات القرب الإلهى ، فله صلّى الله عليه وآله درجة لم ولن يصلها أحد أبداً . إذاً ثبت أنّ الرسول الأكرم صلّى الله عليه وآله أفضل خلق الله تعالى ولا يأتي أحد أفضل منه إلى يوم القيامة وقد ورد عنه صلّى الله عليه وآله « آدم ومن دونه تحت لوائي يوم القيامة » « 1 » ، وقال صلّى الله عليه وآله : « أنا سيّد ولد آدم ، ولا فخر » « 2 » . وعلى هذا الأساس يتّضح معنى قوله صلّى الله عليه وآله « لا نبىّ بعدى » « 3 » ؛ لأنّ كلّ من يأتي فهو دونه صلّى الله عليه وآله ومحتاج شريعته .
هامش
( 1 ) الخرائج والجرائح ، قطب الدين الراوندي : ج 2 ، ص 876 . ( 2 ) المصدر السابق : ج 2 ، ص 876 . ( 3 ) الكافي ، مصدر سابق : ج 6 ، ص 28 .