تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فلسفة الدين (مدخل لدراسة منشأ الحاجة إلى الدين وتكامل الشرائع) — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
له ، سواء جرى في حياته على ما يستدعيه مملوكيته الذاتية ، واستسلم لربوبية ربّه العزيز ، أو لم يجر على ذلك ؛ قال تعالى : ( إِنْ كُلُّ مَنْ فِى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِى الرَّحْمنِ عَبْداً ) ، وإن كان إذا لم يجر على رسوم العبودية وسنن الرقية استكباراً في الأرض وعتوّاً ، كان من الحرىّ أن لا يسمّى عبداً بالنظر إلى الغايات ، فإنّ العبد هو الذي أسلم وجه لربّه ، وأعطاه تدبير نفسه ، فينبغي أن لا يسمّى بالعبد إلّا من كان عبداً في نفسه وعبداً في عمله ، فهو العبد حقيقة ؛ قال تعالى : ( وَعِبَادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً ) . وعلى هذا فاتخاذه تعالى إنساناً عبداً وهو قبول كونه عبداً والإقبال عليه بالربوبية هو الولاية وهو تولّى أمره كما يتولى الربّ أمر عبده ، والعبودية مفتاح للولاية ، كما يدلّ عليه قوله تعالى : ( إِنَّ وَلِيِّىَ اللَّهُ الَّذِى نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ ) ، أي اللائقين للولاية ، فإنّه تعالى سمّى النبي في آيات من كتابه بالعبد ؛ قال تعالى : ( الَّذِى أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ ( وقال تعالى : يُنَزِّلُ عَلَى عَبْدِهِ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ يُنَزِّلُ عَلَى عَبْدِهِ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ ) ، وقال تعالى : ( قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ ) ، فقد ظهر أنّ الاتخاذ للعبودية هو الولاية . وقوله عليه السلام : وإن الله اتّخذه نبياً قبل أن يتّخذه رسولًا ، والفرق بين النبي الرسول على ما يظهر من الروايات المروية عن أئمة أهل البيت عليهم السلام : أنّ النبي هو الذي يرى في المنام ما يوحى به إليه ، والرسول هو الذي يشاهد الملك فيكلّمه ، والذي يظهر من قصص إبراهيم هو هذا الترتيب ، قال تعالى : وَاذْكُرْ فِى الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقاً نَبِيّاً * إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ « 1 » .
هامش
( 1 ) ( مريم : 42 41 ) الميزان ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 277 .