عبداً قبل أن يتّخذه نبياً ، وإن الله اتّخذه نبياً قبل أن يتّخذه رسولًا ، وإن الله اتّخذه رسولًا قبل أن يتّخذه خليلًا ، وإن الله اتّخذه خليلًا قبل أن يجعله إماماً ، فلما جمع له الأشياء قال :
) إِنِّى جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً ( قال :
فمن عظمها في عين إبراهيم قال :
وَمِنْ ذُرِّيَّتِى قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِى الظَّالِمِينَ ( ( البقرة : 124 ) » « 1 » .
فهذه العبودية ليست العبودية العامّة التكوينية الخارجة عن الاختيار ، وإنّما هي عبودية خاصّة يتقرّب بها الإنسان إلى الله تعالى إلى أن يختاره ويتّخذه عبداً له . ففرق بين أن تكون عبداً له تعالى وبين أن يرضاك الله ويقبلك عبداً له ، كما أنّه فرق بين أن تكون محبّاً لله وبين أن تكون محبوباً له سبحانه ، فقد تودّ صديقاً من أصدقائك ولكنه قد يقبل منك ويبادلك الحبّ والمودّة وقد لا يقبل ذلك ، وفى المقام كذلك ، فإنّ الله تعالى إذا قبل عبودية عبد من عباده فسوف يوليه عناية خاصّة وتوفيقاً خاصّاً ويتولّى أمره أي يكون الله تعالى وليه ، وبذلك يدخل في الحصن الإلهى « كلمة لا إله إلّا الله حصني فمن دخل حصني أمن عذابي » « 2 » وهذا هو معنى الولاية .
إذاً مقتضى العبودية الخاصّة الدخول في ولاية الله تعالى التي تستلزم التأييد من قبل الله تعالى والتسديد والتوفيق الخاصّ .
وقد اتّخذوا الله وكيلهم ، وهل يوجد وكيل آمن من الله تعالى ؟
انظر للأب حينما يكون ولياً على أطفاله ، فإنّه يقدّم لهم كلّ شئ ولا يسمح أن يصلهم أذى ، ويسعى جاهداً لإيصالهم إلى كمالهم اللائق ، كذلك حينما يتولّى الله تعالى أمر من يدخل في ولايته ، فالله سبحانه يوفقه بتوفيق خاصّ وعناية خاصّة ؛ لأجل أن يوصله إلى كماله الذي خلق لأجله ، ولا
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، مصدر سابق : ج 12 ، ص 12 .
( 2 ) مستدرك الوسائل ، مصدر سابق : ج 5 ص 364 .