تعالى : ( هُوَ الَّذِى يُنَزِّلُ عَلَى عَبْدِهِ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ ) « 1 » .
أىّ نوع من العبودية ؟
انتهينا إلى أنّ النبي صلّى الله عليه وآله حاز على أعلى مراتب العبودية لله
تعالى ، لكن إلى جوار هذه الحقيقة ، يطرح تساؤل حاصله : أليس كلّ موجود ممكن هو عبداً لله تعالى ، وكل مخلوق لا ينفكّ عن كونه عبداً له تعالى ، فكيف يقال إنّ الرسول الأكرم صلّى الله عليه وآله حاز أعلى رتبة من العبودية مع أنّ كلّ المخلوقات لها عبودية واحدة لله تعالى ولا امتياز لأحدها على الآخر ؛ لأنّها كلّها مصنوعة مخلوقة له تعالى .
أقسام العبودية
وفى مقام الإجابة نقول : العبودية على قسمين :
الأول : العبودية العامّة وهى عبودية تكوينية خارجة عن الاختيار ، وهى عبودية عامّة لكلّ المخلوقات وغير مختصّة بأحد دون آخر ، كما في الرحمة العامّة الشاملة لكل شئ ؛ قال تعالى : ( وَرَحْمَتِى وَسِعَتْ كُلَّ شَىْءٍ ) « 2 » وهى شاملة لجميع العالمين .
وإلى هذه الحقيقة أشار الطباطبائي في تفسيره حيث قال : « واعلم أنّ اتخاذه تعالى أحداً من الناس عبداً غير كونه في نفسه عبداً ، فإنّ العبدية من لوازم الإيجاد والخلقة ، لا ينفكّ عن مخلوق ذي فهم وشعور ، ولا يقبل الجعل والاتخاذ وهو كون الإنسان مثلًا مملوك الوجود لربّه ، مخلوقاً مصنوعاً
هامش
( 1 ) الحديد : 9 .
( 2 ) الأعراف : 156 .