تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فلسفة الدين (مدخل لدراسة منشأ الحاجة إلى الدين وتكامل الشرائع) — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
تعالى : ( هُوَ الَّذِى يُنَزِّلُ عَلَى عَبْدِهِ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ ) « 1 » .

أىّ نوع من العبودية ؟

انتهينا إلى أنّ النبي صلّى الله عليه وآله حاز على أعلى مراتب العبودية لله تعالى ، لكن إلى جوار هذه الحقيقة ، يطرح تساؤل حاصله : أليس كلّ موجود ممكن هو عبداً لله تعالى ، وكل مخلوق لا ينفكّ عن كونه عبداً له تعالى ، فكيف يقال إنّ الرسول الأكرم صلّى الله عليه وآله حاز أعلى رتبة من العبودية مع أنّ كلّ المخلوقات لها عبودية واحدة لله تعالى ولا امتياز لأحدها على الآخر ؛ لأنّها كلّها مصنوعة مخلوقة له تعالى .

أقسام العبودية

وفى مقام الإجابة نقول : العبودية على قسمين : الأول : العبودية العامّة وهى عبودية تكوينية خارجة عن الاختيار ، وهى عبودية عامّة لكلّ المخلوقات وغير مختصّة بأحد دون آخر ، كما في الرحمة العامّة الشاملة لكل شئ ؛ قال تعالى : ( وَرَحْمَتِى وَسِعَتْ كُلَّ شَىْءٍ ) « 2 » وهى شاملة لجميع العالمين . وإلى هذه الحقيقة أشار الطباطبائي في تفسيره حيث قال : « واعلم أنّ اتخاذه تعالى أحداً من الناس عبداً غير كونه في نفسه عبداً ، فإنّ العبدية من لوازم الإيجاد والخلقة ، لا ينفكّ عن مخلوق ذي فهم وشعور ، ولا يقبل الجعل والاتخاذ وهو كون الإنسان مثلًا مملوك الوجود لربّه ، مخلوقاً مصنوعاً
هامش
( 1 ) الحديد : 9 . ( 2 ) الأعراف : 156 .