تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فلسفة الدين (مدخل لدراسة منشأ الحاجة إلى الدين وتكامل الشرائع) — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
ممكن النيل له وحاله حاله كساير مقامات الولاية ومراحله العالية ، وكسائر معارج الكمال البعيدة عن حال الإنسان المتعارف المتوسّط الحال بواسطة مقدّماته الشاقّة ، ولهذا يمكن إن يعدّ أمراً إلهياً خارجاً عن اختيار الإنسان ، ويسأل من الله سبحانه أن يفيض به ، وأن يجعل الإنسان متّصفاً به » « 1 » . وبهذا يكون الاستعمال القرآني بمعنى الطاعة والخضوع والانقياد لله تعالى ، بقرينة قوله تعالى : ( أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ ) يعنى كلّ شئ مسلّم ومنقاد إليه ، إلّا أنّ الشئ الذي يستدعى الالتفات هو تلك الصيغة القرآنية الخاصّة التي نعتت الرسول صلّى الله عليه وآله بالإسلام ، وهى التعبير عنه صلّى الله عليه وآله بأنّه أول المسلمين كما في قوله تعالى : ( قُلْ إِنَّنِى هَدَانِى رَبِّى إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِيناً قِيَماً مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ * قُلْ إِنَّ صَلَاتِى وَنُسُكِى وَمَحْيَاىَ وَمَمَاتِى لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ ) « 2 » ( وقوله تعالى : ( قُلْ إِنِّى أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ * وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ ) « 3 » ، وبالإمعان في هذه الصيغة نجد أنّها تختلف عن الصيغة التي استعملها القرآن الكريم في خصوص وصف الأنبياء السابقين ، التي لم يستعمل فيها القرآن الكريم وصف « أول المسلمين » حتى بالنسبة للأنبياء أولى العزم ، ومن ثم يكون وصف « أول المسلمين » مختصّاً بنبيّنا محمد صلّى الله عليه وآله » . إلّا أنّ السؤال الذي يطرح إزاء هذه الحقيقة ، هو ما هي حقيقة وطبيعة
هامش
( 1 ) الميزان ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 283 . ( 2 ) الأنعام : 163 161 . ( 3 ) الزمر : 12 11 .
فلسفة الدين (مدخل لدراسة منشأ الحاجة إلى الدين وتكامل الشرائع) — صفحة 196 | السيد كمال الحيدري / على حمود / احمد مختار العبادى