تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فلسفة الدين (مدخل لدراسة منشأ الحاجة إلى الدين وتكامل الشرائع) — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
من هو أفضل منه في الأنبياء والمرسلين وهو نبيّنا محمّد صلّى الله عليه وآله وهو الذي عُلّم الأسماء كلّها ؛ ولذا في الروايات أنّ آدم أُعطى بعض حروف الاسم الأعظم ولم يعُطَ كلّ حروف الاسم الأعظم ، والذي أُعطى كلّ حروف الاسم الأعظم هو النبي صلّى الله عليه وآله . إذاً النبي صلّى الله عليه وآله أفضل جميع الأنبياء على الإطلاق ؛ لأنّ كتابه الذي جاء به وهو القرآن الكريم مهيمن على جميع الكتب السماوية السابقة ، وحيث إنّ كتاب كلّ نبىّ يمثّل الدرجة الوجودية والعملية لصاحب ذلك الكتاب فيكون نبيّنا صلّى الله عليه وآله أفضل وأعلم من جميع الأنبياء السابقين . ويتّضح أيضاً أنّ الخاتم صلّى الله عليه وآله لا يعزب عن علمه شئ بإذن الله تعالى ، ولو كان خلاف ذلك لافترق الخاتم صلّى الله عليه وآله عن القرآن الذي فيه تبيان كلّ شئ ، وهو ينافي صريح حديث الثقلين المتواتر الذي يؤكّد عدم افتراق القرآن عن أهل البيت عليهم السلام . الدليل الرابع : قوله تعالى : ( قُلْ إِنِّى أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ * وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ ) « 1 » ( . ينطلق هذا الدليل من التأمّل في معنى الإسلام ، فقد سجّل القرآن الكريم في مواضع متعدّدة أنّ الدين عند الله هو الإسلام كما في قوله تعالى : ( إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ ) « 2 » ( فما من نبي إلّا وكان مسلماً ، ومعنى الإسلام هو الطاعة والخضوع والتسليم لله تعالى . وقد حكى القرآن الكريم على لسان عدد كبير من الأنبياء أنّهم من
هامش
( 1 ) الزمر ، 12 11 . ( 2 ) آل عمران : 19 .