تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فلسفة الدين (مدخل لدراسة منشأ الحاجة إلى الدين وتكامل الشرائع) — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
المسلمين كما تقدّم ؛ لذا يقول الطباطبائي في تفسير قوله تعالى : ( رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ ( ( البقرة : 131 ) : « من البديهي إنّ الإسلام على ما تداول بيننا من لفظه ، ويتبادر إلى أذهاننا من معناه ، أوّل مراتب العبودية ، وبه يمتاز المنتحل من غيره ، وهو الأخذ بظاهر الاعتقادات والأعمال الدينية أعمّ من الإيمان والنفاق ، وإبراهيم عليه السلام وهو النبىّ الرسول أحد الخمسة أولى العزم ، صاحب الملّة الحنيفية أجلّ من أن يتصوّر في حقّه أن لا يكون قد ناله إلى هذا الحين ، وكذا ابنه إسماعيل رسول الله وذبيحه ، أو يكونا قد نالاه ولكن لم يعلما بذلك ، أو يكونا علما بذلك وأرادا البقاء على ذلك ، وهما في ما هما فيه من القربى والزلفى ، والمقام مقام الدعوة عند بناء البيت المحرَّم ، وهما أعلم بمن يسألانه ، وأنّه من هو ، وما شأنه ، على أنّ هذا الإسلام من الأمور الاختيارية التي يتعلّق بها الأمر والنهى كما قال تعالى : ( إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ ) « 1 » ، ولا معنى لنسبة ما هو كذلك إلى الله سبحانه أو مسألة ما هو فعل اختيارىّ للإنسان من حيث هو كذلك من غير عناية يصحّ معها ذلك . فهذا الإسلام المسؤول غير ما هو المتداول المتبادر عندنا منه ، فإنّ الإسلام مراتب ، والدليل على أنّه ذو مراتب قوله تعالى : ( إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ ) ، حيث يأمرهم إبراهيم بالإسلام وقد كان مسلماً ، فالمراد بهذا الإسلام المطلوب غير ما كان عنده من الإسلام الموجود ، ولهذا نظائر في القرآن . فهذا الإسلام هو الذي سنفسّره من معناه ، وهو تمام العبودية وتسليم العبد كلّ ما له إلى ربّه ، وهو إن كان معنى اختيارياً للإنسان من طريق مقدّماته ، إلّا أنّه إذا أضيف إلى الإنسان العادي وحاله القلبي المتعارف كان غير اختياري ، بمعنى كونه غير
هامش
( 1 ) البقرة : 131 .