الانحراف إشرافاً كاملًا ، ويكمل تلك الكتب التي تلتقى في هدف واحد على الرغم من الفوارق الموجودة بينها ، في تتّبع من مقتضى التكامل التدريجي للإنسان ، وحيث إنّ كلّ شريعة جديدة ترتقى بالإنسان إلى مرحلة أسمى من مراحل الرقى والكمال الإنسانى وتشتمل على خطط وبرامج
أكثر شمولًا وتطوّراً . ومن هيمنته عليها الحفاظ على أصولها الثابتة التي لا تتّغير مع أي شريعة ومنها نسخ ما يجب نسخه إلى خير منه ليكون حكماً يناسب كلّ الأجيال : ( مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا ( فالهيمنة معنوية لا مادّية ، والدليل على كون القرآن مهيمناً على جميع الشرائع والكتب السماوية السابقة هو قوله تعالى : ( تِبْيَاناً لِكُلِّ شَىْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ ) « 1 » ( ؛ لذا في الرواية عن سعد الإسكاف قال : قال رسول الله صلّى الله عليه وآله : « أعطيت السور الطوال مكان التوراة ، وأعطيت المئين مكان الإنجيل ، وأعطيت المثاني مكان الزبور ، وفضّلت بالمفصّل ، ثمان وستون سورة ، وهو مهيمن على سائر الكتب ، والتوراة لموسى ، والإنجيل لعيسى ، والزبور كذلك ؛ قال تعالى :
) وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِى تَخْتَلِفُونَ فِيهِ ( » « 2 » .
فالقرآن الكريم يحمل في طيّاته روح جميع التعليمات المؤقّتة والمحدودة للكتب السماوية الأخرى ، مضافاً إلى استغراقه وشموله لكلّ ما أراد الله تعالى أن يقوله إلى يوم الدين ، فهو كتاب جامع لكلّ كتاب ، كما أنّ رسوله يجمع في نفسه خيرات الرسل كلّها مع زيادة .
وعن رسول الله صلّى الله عليه وآله قال : « وإنّ الله عزّ وجلّ جعل كتابي المهيمن على كتبهم ، الناسخ لهم ، ولقد جئت بتحليل ما حرّموا ، وبتحريم
هامش
( 1 ) النحل : 89 .
( 2 ) الكافي : ج 2 ص 60 ؛ بحار الأنوار : ج 16 ، ص 327 . والآية 63 من سورة الزخرف .