تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فلسفة الدين (مدخل لدراسة منشأ الحاجة إلى الدين وتكامل الشرائع) — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
محمد صلّى الله عليه وآله والتسليم له والتأييد والتصديق له من كلّ النبييّن ، كما في قوله تعالى : ( وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَ أَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذلِكُمْ إِصْرِى قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ ) « 1 » . فارتباط الرسالات والنبوّات واتّصالها بعضها ببعض يكشف عن أنّ النبوّة تسير سيراً تدريجياً نحو التكامل الذي تمثّل في أرقى مراتبه في الرسالة الخاتمة التي جاء بها نبينا محمد صلّى الله عليه وآله ، فالخاتم هو الذي ختم مراتب الكمال كلّها . وعلى هذا فنبيّنا صلّى الله عليه وآله اجتاز جميع المراحل الكمالية وأرقى مراتب العبودية التي لا مجال معها لمرتبة أخرى ونبىّ جديد ، ففي خطبة للإمام أمير المؤمنين عليه السلام : « لم يُخلِ سبحانه خلقه من نبىّ مرسل ، أو كتاب منزل ، أو حجّة لازمة ، أو محجّة قائمة . رسل لا تقصر بهم قلّة عددهم . ولا كثرة المكذّبين لهم ؛ من سابق سمّى له من بعده ، أو غابر عرفه من قبله . على ذلك نسلت القرون ، ومضت الدهور ، وسلفت الآباء ، وخلفت الأبناء . . . إلى أن بعث الله سبحانه محمّداً رسول الله صلى الله عليه وآله ؛ لإنجاز عدته ، وتمام نبوّته ، مأخوذاً على النبيّين ميثاقه ، مشهورة سماته ، كريماً ميلاده . . . » « 2 » . قال تعالى : ( وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلًا لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ) « 3 » ( . فالخاتم يعنى الوصول إلى الحدّ النهائي في مراتب الكمال
هامش
( 1 ) آل عمران : 81 . ( 2 ) نهج البلاغة ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 24 . ( 3 ) الأنعام : 150 .