تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فلسفة الدين (مدخل لدراسة منشأ الحاجة إلى الدين وتكامل الشرائع) — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
يوافيه ويعود إليه ، والخير المترقَّب من بعثة النبي ودعوته هو انفتاح باب من الرحمة الإلهية على الناس فيه سعادة دنياهم وعقباهم من عقيدة حقّة أو عمل صالح أو كليهما ، والبشرى بالنبىّ بعد النبىّ وبالدعوة الجديدة بعد حلول دعوة سابقة واستقرارها والدعوة الإلهية واحدة لا تبطل بمرور الدهور وتقضّى الأزمنة واختلاف الأيام والليالي إنّما تتصوّر إذا كانت الدعوة الجديدة أرقى فيما تشتمل عليه من العقائد الحقّة والشرائع المعدَّلة » « 1 » ( . إذاً الرسالة العيسوية تنقسم إلى شطرين ، شطر أكّدت ما قبلها ) مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ ) ، والشطر الآخر أنّه بشّر بالخاتم صلّى الله عليه وآله . فالبشرى من النبىّ عيسى عليه السلام واضحة على أنّ الرسالة الإسلامية أكمل الرسالات الإلهية السابقة والأفضل ، ليس فقط في الفروع وبيان الشريعة ، بل هي الأفضل مطلقاً على مستوى الأصول والتوحيد الكامل لله سبحانه وتعالى وإن كانت الرسالات السابقة داعية للتوحيد ، ولكن الرسالة الإسلامية تميّزت بميزات جعلت من التوحيد قضية تعيش مع الإنسان ليس في وجدانه وقلبه فحسب ، وإنّما معه في كلّ حركة من حركاته وكلّ موقف من مواقفه ، وكلّ فعل من أفعاله ، وكلّ ممارسة من ممارساته . وهذا التوحيد الذي تجسّد في النبي صلّى الله عليه وآله ، لذا كان صلّى الله عليه وآله الأفضل مطلقاً . ومن الجدير بالذكر أنّ البشارة بالنبي الخاتم ، لم تقتصر على النبي عيسى عليه السلام بل إنّ الله تعالى أخذ ميثاقاً وعهداً شديداً على التبشير بالنبي
هامش
( 1 ) الميزان ، مصدر سابق : ج 19 ص 252 .