وعن جابر أيضاً قال : « قال رسول الله صلّى الله عليه وآله :
أوّل ما خلق الله نوري ، ابتدعه من نوره ، واشتقّه من جلال عظمته » « 1 » .
وأخرج الحاكم عن ميسرة الفخر ، قال : « قلت لرسول صلّى الله عليه وآله متى كنت نبيّاً ؟ قال :
وآدم بين الروح والجسد » . قال الحاكم : هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ، وشاهده حديث الأوزاعي « 2 » . وقال الذهبي : صحيح « 3 » .
الدليل الثاني : قوله تعالى : ( وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِى مِنْ بَعْدِى اسْمُهُ أَحْمَدُ ) « 4 » ( .
من الواضح أنّ التعبير بالبشارة لا يصدق إلّا على الخبر الذي يسرّ المبشَّر ، ولا تكون البشارة إلّا بالشئ المفقود عند المبشَّر ، وبشارة المسيح عليه السلام بظهور الإسلام فيها إشارة رائعة إلى أنّ ما عند الخاتم لو كان أقلّ مما عند السابقين أو مساوياً لما صدقت البشرى .
فالرسالة العيسوية التي تطلّ على الماضي والمستقبل ، هي من جهة تصدق التوراة ككتاب منزل من الله تعالى ، ومن جهة أخرى تبشّر بالرسول محمد صلّى الله عليه وآله الذي يأتي بعدها .
قال الطباطبائي في تفسير قوله تعالى : ( وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِى مِنْ بَعْدِى اسْمُهُ أَحْمَدُ ( ( 4 ) : « إشارة إلى الشطر الثاني من رسالته عليه السلام ، وقد أشار إلى الشطر الأوّل بقوله : ( مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ ( . ومن المعلوم أنّ البشرى هي الخبر الذي يُسِرّ المبشَّر ويفرحه ولا يكون إلّا بشئ من الخير
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 15 ، ص 24 .
( 2 ) المستدرك على الصحيحين ، الحاكم النيسابوري : ج 2 ، ص 665 .
( 3 ) بهامش المستدرك على الصحيحين : ج 2 ، ص 665 .
( 4 ) الصف : 6 .