تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فلسفة الدين (مدخل لدراسة منشأ الحاجة إلى الدين وتكامل الشرائع) — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
أولى العزم فحسب ، بل حدد لنا من هم أولو العزم وشخّصهم بأسمائهم كما في قوله تعالى : ( وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ) « 1 » ( وهذه الحقيقة أيضاً موضع إجماع واتّفاق المسلمين .

لكن السؤال : من هو أفضل الأنبياء مطلقاً ؟

نقول : إنّ أفضل الأنبياء مطلقاً هو نبيّنا محمد صلّى الله عليه وآله وهو من الحقائق الإسلامية التي أجمع عليها جميع المسلمين ، بل لعلّنا لا نجانب الصواب إذا قلنا إنّ أفضلية نبيّنا على جميع الأنبياء من البديهيات والضرورات الإسلامية التي تعلو على البرهنة والاستدلال ، إلّا أننا مع ذلك لم نهمل إقامة الاستدلال على هذه الحقيقة .

الأدلّة على أفضلية نبينا صلّى الله عليه وآله على جميع الأنبياء

هنالك عدّة من الأدلّة القرآنية لإثبات هذه الحقيقة منها : الدليل الأول : قوله تعالى : ( وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ( ( 1 ) . فقد عدّ الله تعالى أولى العزم على ترتيب زمانهم ، ولكن قدّم ذكر النبي صلّى الله عليه وآله وهو آخرهم زماناً . ومن المعلوم أنّ تقديم نبيّنا صلّى الله عليه وآله لم يأتِ جزافاً ، إذ لا موضع للجزاف في القرآن الكريم ، مما يكشف عن حقيقة مهمّة وهى تفضيله وشرفه وتقدّمه على جميع الأنبياء . قال الآلوسي في تفسير الآية : « تخصيصهم بالذكر مع اندراجهم في النبيين اندراجا بيّناً للإيذان بمزيد مزيّتهم وفضلهم وكونهم من مشاهير أرباب الشرائع ، واشتهر أنّهم هم أولو الزم من الرسل صلوات الله تعالى
هامش
( 1 ) الأحزاب : 7 .