تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فلسفة الدين (مدخل لدراسة منشأ الحاجة إلى الدين وتكامل الشرائع) — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
درجات متفاوتة ، قد يتصوّر الإنسان عدم إمكانية الوصول لبعضها ، إلّا أنّ القدوة حينما تتسامى في سلّم هذه الدرجات والوصول إلى الدرجات العالية ، إلى أن يبلغ إلى قاب قوسين أو أدنى كما حصل لنبيّنا صلّى الله عليه وآله ، يتبيّن للإنسان أنّ هذه الدرجات العالية ليست مجرّد حالة نظرية لا يمكن تطبيقها ، بل هي ممكنة التطبيق مما يدفع الإنسان للسعى في الوصول إليها . فالأنبياء والأوصياء يمثّلون صورة شاخصة للدين الحقّ لكي يصوغ الناس نفوسهم على مثالها ، إذا كان يرغبون في الوصول إلى الغاية . فهم يعيشون الرسالة في فكرهم وحركتهم حتى كان كلّ واحد منهم شريعة إلهية متحرّكة ، ليكونوا المثل الأعلى للبشرية التي تمدّ الحياة كلّها بالعطاء والخير ، وتملأها بكلّ المعاني السامية .

المبحث الخامس : أفضلية النبي صلّى الله عليه وآله على جميع الأنبياء

من الحقائق المهمّة التي يسجّلها القرآن الكريم تفاضل الرسل فيما بينهم في الفضل ؛ قال تعالى : ( وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ ) « 1 » ( وقال تعالى : ( تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ ) « 2 » ( وثمّة حقيقة أخرى يسجّلها القرآن الكريم أيضاً ، نالت اتّفاق المسلمين جميعاً ، وهى أنّ أفضل الأنبياء هم أولو العزم من الرسل ، كما هو واضح من قوله تعالى : ( فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ ) « 3 » ( . ومن المعلوم أنّ القرآن الكريم لم يقتصر على إطلاق مفهوم
هامش
( 1 ) الإسراء : 55 . ( 2 ) البقرة : 253 . ( 3 ) الأحقاف : 35 .