عند ذلك يكون التأثير في نفسه أوقع وأشدّ بحيث لا يضاهيه تأثير الألفاظ
والوعظ والأوامر المجرّدة . ومن هنا كان للأنبياء والأوصياء تأثير كبير في البشرية ، أكثر بكثير من النظريات الفلسفية الكلامية .
ومن هنا كانت قضيّة القدوة شرطاً أساسياً في نجاح أيّة حركة في الحياة ؛ لأنّ القدوة هو الذي يعطيها التجسيد الحىّ الذي يحقّق بها مصداقيّتها الواقعية ، وهذا ما نلمسه كثيراً في توجيهات أئمّة أهل البيت عليهم السلام لشيعتهم بضرورة الدعوة لهم عملياً كما في الحديث عن الإمام الصادق عليه السلام بقوله : « كونوا دعاة للناس بغير ألسنتكم ، ليروا منكم الورع والاجتهاد والصلاة والخير ، فإنّ ذلك داعية » « 1 » ، وفى كلمات الرسول الأعظم صلّى الله عليه وآله : « ما أمرتكم بشئ إلا ائتمرت به قبل أن آمركم به » ومن هنا نفهم قوله تعالى : ( أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ ) « 2 »
وعندما نرجع إلى حياة الأنبياء والأئمة عليهم السلام نجدها حافلة بما يفوق حدّ الإحصاء فيما يجسّده عملهم وسلوكهم وأخلاقهم وتعاملهم مع الناس .
ثانياً : من الأدوار المهمّة التي يعكسها التجسيد العملي للشريعة هو الحيلولة دون الوقوع في خطأ فهم النظرية ؛ لأنّ الاقتصار على النظرية فقط من دون تطبيق عملىّ لها يسبّب للناس غموضاً في الرؤية وارتباكاً في الاستنتاج ؛ مما يجعل الناس يعيشون في تيه من الاحتمالات المتنوّعة .
فعلى سبيل المثال نذكر ما جسّده الإمام الحسين عليه السلام للنظرية من خلال موقفه العملي المتمثل بمواجهة الحكم الأموي ، فلو لم يجسّد الإمام عليه السلام النظرية الإسلامية بهذا الموقف ، لكانت الحالات المماثلة لموقف
الإمام
هامش
( 1 ) الكافي ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 78 .
( 2 ) النساء : 59 .