تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فلسفة الدين (مدخل لدراسة منشأ الحاجة إلى الدين وتكامل الشرائع) — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
عليه السلام عرضه للاحتمالات المتنوّعة ولحصل التردّد والغموض في فهم النظرية . لكن بتجسيد الإمام عليه السلام عملياً ، أُغلقت كلّ منافذ الريب والتردّد . فالتجسيد العملي يسدّ باب الاحتمالات المتعدّدة ، بخلاف النظرية المجرّدة عن التطبيق . إذاً سرّ الحاجة إلى القدوة والتجسيد العملي يكمن في منع الوقوع في خطأ الفهم للنظرية . ثالثاً : إنّ التجسيد العملي يُخرج النظرية من المثالية إلى الواقعية ؛ لأنّ الناس يرون صعوبة في تطبيق النظرية على أرض الواقع ، لكن التطبيق العملي والتجسيد من قبل صاحب النظرية يعطى للنظرية إمكانية تطبيقها من قبل الناس ، وهذا ما نشاهده في مسيرة أهل البيت عليهم السلام . فعندما قُدّم الحليب لأمير المؤمنين عليه السلام وكان هو يعيش المعاناة والآلام والجراح التي ينزف منها جرّاء الضربة الغادرة لابن ملجم ، نجده يسأل عن ضاربه وأنّه هل سقى مما شرب ؟ فهذه الممارسة العملية للنظرية الإسلامية تمثّل منهجاً حيّاً يستمدّ المؤمن منها وقود حركته ، وأن النظرية ليست مجرّد حالة مثالية بحتة ؛ ولذا قد تواجه هذه الحالة الاعتراضات الكثيرة من قبل الناس فيما لو جرّدت من التطبيق العملي ، متذرّعين بأنّها حالة مثالية غير قابلة للتطبيق . وهناك شواهد متظافرة تلتقى مع هذه الحالة عاشها الأنبياء والأوصياء عليهم السلام . رابعاً : إنّ أهمية تجسيد الأنبياء والأوصياء للرسالات الإلهية تكمن في بيان درجات النظرية ، وعلى أىّ مستوى وأىّ مدى يستطيع الإنسان تطبيقها . فالشرائع الإلهية التي ترمى للوصول إلى القرب الإلهى ، الذي له