صلّى الله عليه وآله ، وإنّما هو حكم عامّ يسرى لجميع الحجج الإلهية من الأنبياء والأوصياء ؛ قال تعالى : ( قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِى إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ ) « 1 » ( وقال تعالى : ( صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ ) « 2 » ( التي فسّرت بالأنبياء والصدّيقين والشهداء والصالحين ، وكذا قوله تعالى : ( أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ ) « 3 » ( .
إذاً القدوة والتجسيد العملي للرسالات السماوية من أهمّ الوظائف والأدوار التي قام بها أصحاب الشرائع الإلهية ، ليكونوا شرائع سماوية ناطقة تتحرّك على أرض الواقع يجسّد المفاهيم التي جاءوا بها .
وهذا بخلاف النظريات الفلسفية الأخرى ، التي تفتقر لمن يجسّدها في الواقع ؛ لأنّ الفيلسوف يطرح النظرية مجرّدة ومن دون إعطاء تجسيد عملي يقتدى به على أرض الواقع .
المعطيات المترتّبة على تجسيد الأنبياء للرسالات الإلهية
يمكن تلخيص أهمّ المعطيات العملية المترتّبة على تجسيد الأنبياء للرسالات الإلهية بما يلي :
أولًا : إنّ تجسيد الأنبياء للرسالات الإلهية مكمّل لدور المفاهيم النظرية في عملية تربية وتكامل الإنسان ؛ لأنّ الإنسان مطبوع على الارتباط بالأشياء من المواقع المحسوسة التي يعيشها في حياته العملية في الوصول إلى الهدف والغاية ؛ فالإنسان عندما يجد أمامه قدوة تتحرّك وتجسّد ما تأمره ،
هامش
( 1 ) الممتحنة : 4 .
( 2 ) الفاتحة : 7 .
( 3 ) الأنعام : 90 .