السابقة ، فإنّ البشرية حينما تصل إلى مرحلة من التكامل المادّى والمعنوى لا يعود لها القدرة على أن تستجيب لكلّ المتطلّبات ؛ فتقتضى الحكمة الإلهية إنزال شريعة جديدة . فالشريعة الخاتمة قادرة على الوفاء بما يحتاجه الإنسان في مراحل تكامله مهما بلغ ، وهذا بخلافه في النظريات الفلسفية
2 . تجسيد الأنبياء العملي للرسالات السماوية
من الخصائص والامتيازات التي تتمتّع بها الرسالات والشرائع الإلهية ، التجسيد العملي لها على أرض الواقع ، وأنّ الذي يأتي بتلك الشريعة يكون المجسّد الأول لها في الواقع العملي ، وقد حفل القرآن الكريم بنقل القصص الكثيرة للأنبياء لأجل بيان تاريخهم فيما يتعلق بالمسيرة التكاملية لله تعالى . فكلّ خصوصية من الخصوصيات الشخصية للأنبياء لها تعلق وارتباط بالمسيرة التكاملية لهم ، فإنّ القرآن يعكسها في نصوصه الشريفة ، تاركاً الخصوصيات الأخرى التي لا ترتبط بالجانب التكاملى للأنبياء ، من قبيل زواج النبىّ أو أولاده أو كيف يمشى أو يأكل ، ونحوها من التفاصيل التي لا تمتّ بالجانب التكامل والسير إلى الله تعالى بصلة .
وما ذلك إلّا لأجل أنّ تاريخ الأنبياء في القرآن الكريم هو تاريخ البشرية الصالحة التي سارت في طريق الله تعالى ، وهو تاريخ البشرية التي نالت شرف العبودية لله تعالى .
ومن هنا حثّ القرآن الكريم البشرية على ضرورة الاقتداء والتأسّى بالأنبياء ؛ قال تعالى : ( لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً ) « 1 » ) ، ومن الواضح أنّ هذا الأمر لا يختصّ بنبيّنا
هامش
( 1 ) الأحزاب : 21 .