تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فلسفة الدين (مدخل لدراسة منشأ الحاجة إلى الدين وتكامل الشرائع) — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
نِعْمَتِى وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِيناً ) « 1 » ، نعم تختلف الشرائع وتتبدّل تبعاً لما تفرضه سنّة التطوّر وما تقتضيه الحكمة وحاجة المجتمع . فدين الله واحد ، وهو الذي أرسل به رسوله الأعظم صلّى الله عليه وآله وهو ذاته الذي أوصى به أنبياءه السالفين وفرض على الناس أن يقيموه ونهاهم أن يتفرّقوا فيه ؛ قال تعالى : ( شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِى أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا ) « 2 » . وقال تعالى : ( يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحاً إِنِّى بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ * وَإِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ ) « 3 » ( . وقال تعالى : ( قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِىَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِىَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ) « 4 » ( . وقال تعالى : ( مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيّاً وَلَا نَصْرَانِيّاً وَلكِنْ كَانَ حَنِيفاً مُسْلِماً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ) « 5 » ( . فالبشر في مسيرهم التكامل كالقافلة التي تتحرّك في طريق معيّن نحو هدف معلوم ، إلّا أنّها لا تعرف الطريق ، فتصادف في كلّ فترة شخصاً يعرف الطريق ، وبعد الاستدلال به تطوى مسافة أخرى حتى تصل مكاناً تحتاج معه إلى دليل آخر ، وبعد أن تأخذ توجيهات منه ، تطوى مسافة أخرى
هامش
( 1 ) المائدة : 3 . ( 2 ) الشورى : 13 . ( 3 ) المؤمنون : 52 51 . ( 4 ) البقرة : 136 . ( 5 ) آل عمران : 67 .