تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فلسفة الدين (مدخل لدراسة منشأ الحاجة إلى الدين وتكامل الشرائع) — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨

1 . تكامل الشرائع الإلهية

لاشكّ أنّ النظريات الفلسفية والكلامية تنطوى على اتّجاهات متنافية ، بل تصل إلى حدّ التقاطع والتناقض ، ولعلّ عالماً واحداً يبنى على مجموعة من النظريات الفلسفية في زمان ، إلّا أنّه في زمان آخر يعكس اتجاهه بنحو يخالف تماماً ما بنى عليه سابقاً . فالخطّ البياني للنظريات الفلسفية هو خطّ ذو تعرّجات كبيرة وتسجَّل فيه اختلافات بل تقاطعات وتناقضات كثيرة جداً . إنّ النظرية الفلسفية عندما تأتى تهدم ما قبلها من نظريات وتناقضها وتقاطعها وتقف منها موقف المناقضة الحادّة ، فلا يوجد بينها في كثير من الأحيان قاسم شترك يوحّدها ، أمّا حين نأتى إلى الشرائع الإلهية فنجدها جميعاً تسير سيراً تدريجياً نحو هدف واحد وصراط مستقيم واحد . إنّ المبادئ التي دعا لها الأنبياء واحدة ، وإن اختلفت في بعض التفاصيل وفقاً لمقتضيات المراحل والأزمنة ؛ فالتجديد في الشرائع والكتب إنّما كان بسبب تبدّل حاجات البشر من مرحلة إلى أخرى ، ففي كلّ مرحلة جديدة تحتاج لرسالة وشريعة جديدة ، تتضمّن إيجابيات الشريعة السابقة مع ما تحتاجه المرحلة الجديدة من مستجدّات . ولذا أكّد القرآن الكريم هذه الحقيقة وهى : ( إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ ) « 1 » وأنّ جميع الأنبياء يسيرون على صراط هذا الدين الواحد ، ذي الهدف الواحد وإن اختلفت الشرائع ، فهو دين واحد وضع بوضع الشريعة الأولى واكتمل في الشريعة الخاتمة ) الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ
هامش
( 1 ) آل عمران : 19 .
فلسفة الدين (مدخل لدراسة منشأ الحاجة إلى الدين وتكامل الشرائع) — صفحة 178 | السيد كمال الحيدري / على حمود / احمد مختار العبادى