فحسب ، وإنّما مساحة كبيرة من مهمّته تتناول المسائل المستجدّة والمتجدّدة وعلاجها علاجاً شرعياً ، وهذا هو السبب وراء ضرورة استمرار الاجتهاد وعدم احتكاره في أشخاص معيّنين أو في زمان معيّن ، بل يبقى بابه مفتوحاً مهما تقادم الزمان للحفاظ على ديمومة الشريعة في استجابتها للحاجات المتغيّرة والمستجدّة . فالاجتهاد في مرحلة الخاتمية شرط أساس مهمّ في بقاء الإسلام خالداً .
وفى هذا الضوء فلابدّ أن تتوفّر بالمجتهد بالإضافة إلى الشروط الخاصّة كالاجتهاد والعدالة والعقل والكفاءة الخبرة اللازمة بالأوضاع الاجتماعية السائدة والظروف السياسية ، وأولويات المصالح والمنافع ، والقدرة على إدارة شؤون الناس بالشكل الذي يحقّق لهم مصالحهم ودفع المفاسد والأضرار المحتملة .
وهذه الخصوصية لم نجدها في الشرائع السابقة ، لأنّ الأنبياء في الشرائع السابقة على قسمين ، أحدهما الأنبياء الذين يأتون بشرائع كأنبياء أولى العزم ، وقسم آخر من الأنبياء يأتون لحفظ الشريعة التي جاء بها الأنبياء مع معالجة المستجدّات الطارئة على تلك الشريعة ، فمثلًا النبي نوح جاء بشريعة ، أمّا الأنبياء الذين جاءوا من بعده كانوا أيضاً على شريعة نوح إلى زمان إبراهيم ، إلّا أنّ وظيفتهم كانت حفظ شريعة نوح مع إعطاء المعالجات على ما طرأ على تلك الشريعة ، وهكذا الأمر بالنسبة للأنبياء بعد إبراهيم عليه السلام .
وفى هذا الضوء عندما نأتى إلى الشريعة الخاتمة التي أخذت على عاتقها معالجة كلّ المشكلات التي يحتاجها الإنسان في كلّ عصر وزمان ، نجد أنّها
تمكّنت من معالجة المستجدّات وتلبية متطلّبات كلّ عصر الآخذة بالتبدّل والتطوّر بشكل واضح ؛ لأنّ عملية الزمن لا تتوقّف عند نقطة من النقاط .
فلسفة الدين (مدخل لدراسة منشأ الحاجة إلى الدين وتكامل الشرائع) — صفحة 176
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٧٦