تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فلسفة الدين (مدخل لدراسة منشأ الحاجة إلى الدين وتكامل الشرائع) — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
فالمجتهد إذاً يقوم بتنظيم البرامج المناسبة لحاجات العصر . وهذا المعنى تلخّصه الرواية عن النبىّ صلّى الله عليه وآله « علماء أمّتى كأنبياء بني إسرائيل » « 1 » ، فكما أنّ وظيفة أنبياء بني إسرائيل هي حفظ الشريعة ومعالجة المستجدّات الحادثة في فترة ما بعد الشريعة ، كذلك العلماء في الشريعة الخاتمة يقومون بنفس الدور الذي قام به أنبياء بني إسرائيل من حفظ الشريعة من الضياع والانحراف ، مضافاً إلى معالجة ما يطرأ من متغيّرات ومستجدّات في ضوء الشريعة . والنقطة الجديرة بالالتفات هي أنّ حفظ الشرائع السابقة من خلال أنبياء بني إسرائيل الذين كانوا معصومين ومرتبطين بالله تعالى يكشف عن أمر في غاية الأهمّية ، وهو أنّ البشرية آنذاك لم تكن قد وصلت إلى درجة من الرشد والتكامل لكي تستطيع أن تتحمّل هذه المسؤولية ، أمّا في الشريعة الخاتمة فإنّ الأمّة قد وصلت إلى درجة من الرشد تستطيع من خلاله أن تتحمّل هذه المسؤولية وأن تقوم بهذه المهمّة . إذاً فتح باب الاجتهاد الذي امتازت به الرسالة الخاتمة يعدّ واحداً من أهمّ الطرق لحفظ وديمومة وبقاء الشريعة ، فلو لم يكن باب الاجتهاد مفتوحاً ، لما كان لها القابلية على الاستمرار والبقاء .

المبحث الرابع : الفرق بين الشرائع السماوية والنظريات الفلسفية

امتازت الشرائع السماوية عن النظريات الفلسفية بعدّة امتيازات ، منها : الفارق الأول : تكامل الشرائع الإلهية . الفارق الثاني : تجسيد الأنبياء العملي للرسالات السماوية .
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل ، مصدر سابق : ج 17 ، ص 320 .