هذا الأساس لابدّ أن تكون أحكام الرسالة الخاتمة شاملة وعامّة لكلّ ما تحتاجه البشريّة وعلى مرّ العصور ، وإلّا لم تكن الرسالة خاتمة ؛ لأنّه يلزم عدم كونها مستوعبةً وملبيّةً لجميع جهات الاحتياج في الحياة ، وهو ينافي خاتميّتها . وقد أشار إلى هذا المعنى الطباطبائي بقوله :
« إنّ الدين لا يزال يستكمل حتى يستوعب قوانينه جهات الاحتياج في الحياة ، فإذا استوعبها ختم ختماً فلا دين بعده ، وبالعكس إذا كان دين من الأديان خاتماً كان مستوعباً لرفع جميع جهات الاحتياج ، قال تعالى : ( مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيماً ) ، وقال تعالى : ( وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَىْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ ) ، وقال تعالى : ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ * لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ ( » « 1 » .
الفارق الخامس : فتح باب الاجتهاد في الرسالة الخاتمة
معنى الاجتهاد هو استنباط الحكم الشرعي أو تشخيص الموقف العملي عن طريق استخدام الأدلّة والموازين الشرعية التي وضعها الشارع للوصول إلى الحقائق والموافقة الشرعية .
ولا نريد الدخول في لجّة الآراء والتعاريف ، إذ إنّنا نرمى الإشارة إلى
دور الاجتهاد وأهميّته في الشريعة الإسلامية وكيفية معالجته للحالات الطارئة ، ومن الواضح أنّ الاجتهاد لا تنحصر وظيفته في استنباط الأحكام المتعلّقة بالقضايا الثابتة ، كأحكام الصلاة والوضوء والحجّ ونحوها
هامش
( 1 ) فصلت : 42 41 .