تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فلسفة الدين (مدخل لدراسة منشأ الحاجة إلى الدين وتكامل الشرائع) — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
والنار ، وما أنتم صائرون إليه » « 1 » . فهذه الرواية وإن لم تتحدّث بصراحة عن شموليّة القرآن الكريم ، إلّا أنّها تضمّنت تعبيرات تدلّ على شمول القرآن الكريم للأحكام في الدائرة الدينية ، من قبيل تعبيره عليه السلام ب : « أنزل فيه تبيان كلّ شى » . 6 عن الإمام الكاظم عليه السلام قال الراوي : « قلت له : أكلُّ شئ في كتاب الله وسنّة نبيّه الكريم صلّى الله عليه وآله ، أو تقولون فيه ؟ قال : بل كلّ شئ في كتاب الله وسنّة نبيّه صلّى الله عليه وآله » « 2 » . ومن جميع ما تقدّم يتّضح أنّ القرآن الكريم هو تبيان لكل شئ ، من خلال بيان الأمور الكلّية والقواعد العامّة ، أمّا بيان الجزئيات والتفاصيل التي لم ترد في القرآن الكريم ، فقد أوكلت مهمّة بيانها إلى السنّة النبوية فشموليّة القرآن لا تعنى بالضرورة تعرّضه لبيان الجزئيات والتفاصيل ؛ ومن هنا حينما نأتى إلى الفرائض كالصلاة والصوم وغيرها من العبادات ، فلا يتعرّض القرآن الكريم إلى تفاصيلها وجزئياتها من عدد ركعات الصلاة وتفصيلات فروع أحكام الصوم والحجّ والزكاة و . . .

الدليل الثالث : خاتميّة الرسالة دليل شموليتها

ينطلق هذا الدليل من كون الرسالة الإسلامية رسالة خاتمة لكلّ الرسالات والشرائع السابقة ، كما قال تعالى : ( مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيماً « 3 » . فعلى
هامش
( 1 ) الكافي ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 269 . ( 2 ) الكافي : ج 1 ، ص 62 . ( 3 ) الأحزاب : 40 .