تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فلسفة الدين (مدخل لدراسة منشأ الحاجة إلى الدين وتكامل الشرائع) — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
الرسول صلّى الله عليه وآله وأنزل إليه الكتاب بالحقّ وأنتم أمّيّون عن الكتاب ومن أنزله . وعن الرسول صلّى الله عليه وآله ومن أرسله ، على حين فترة من الرسل ، وطول هجعة من الأمم ، وانبساط من الجهل ، واعتراض من الفتنة ، وانتقاض من المبرم ، وعمى عن الحقّ ، واعتساف من الجور ، وامتحاق من الدين ، وتلظّ من الحروب ، على حين اصفرار من رياض جنّات الدنيا ، ويبس من أغصانها ، وانتثار من ورقها ، ويأس من ثمرها ، واعورار [ في مخطوطة النهج : واغورار ] من مائها ، قد درست أعلام الهدى ، فظهرت أعلام الردى ، فالدنيا متّجهة في وجوه أهلها مكفهرّة ، مدبرة غير مقبلة ، ثمرتها الفتنة ، وطعامها الجيفة ، وشعارها الخوف ، ودثارها السيف ، ومُزّقتم كلّ ممزّق وقد أعمت عيون أهلها ، وأظلمت عليها أيامها ، قد قطعوا أرحامهم ، وسفكوا دماءهم ، ودفنوا في التراب الموءودة بينهم من أولادهم ، يجتاز دونهم طيّب العيش ورفاهية خفوض الدنيا ، لا يرجون من الله ثواباً ولا يخافون والله منه عقاباً ، حيّهم أعمى نجس وميّتهم في النار ملبس ، فجاءهم بنسخة ما في الصحف الأولى ، وتصديق الذي بين يديه ، وتفصيل الحلال من ريب الحرام . ذلك القرآن فاستنطقوه ولن ينطق لكم ، أخبركم عنه ، إنّ فيه علم ما مضى ، وعلم ما يأتي إلى يوم القيامة ، وحكم ما بينكم ، وبيان ما أصبحتم فيه تختلفون ، فلو سألتموني عنه لعلّمتكم » « 1 » . 5 عن أيوب بن الحرّ ، قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : « إنّ الله عزّ ذكره ختم بنبيّكم النبييّن فلا نبىّ بعده أبداً ، وختم بكتابكم الكتب فلا كتاب بعده أبداً ، وأنزل فيه تبيان كلّ شئ ، وخلْقكم ، وخلْق السماوات والأرض ، ونبأ ما قبلكم ، وفصْل ما بينكم ، وخبر ما بعدكم ، وأمْر الجنة
هامش
( 1 ) الكافي ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 61 .