من استدلاله بهذه الآية الكريمة على شمولية القرآن ، حيث قال : « أم أنزل الله ديناً ناقصاً فاستعان بهم على إتمامه ، أم كانوا شركاء له ، فلهم أن يقولوا وعليه أن يرضى ، أم أنزل الله سبحانه ديناً تامّاً فقصّر الرسول صلى الله عليه وآله عن تبليغه وأدائه والله سبحانه يقول :
) مَا فَرَّطْنَا فِى الْكِتَابِ مِنْ شَىْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ (
فيه تبيان كلّ شئ » فحمل عليه السلام لفظ « الكتاب » في الآية على القرآن الكريم نفسه .
قال الآلوسي : « المراد من الكتاب القرآن ، واختاره البلخي وجماعة فإنّه ذكر فيه جميع ما يحتاج إليه من أمر الدين والدنيا ، بل وغير ذلك مفصّلًا » « 1 » .
وبهذا يتّضح أنّ الآية دالّة على أنّ القرآن الكريم كتاب شامل لم يفرّط بشئ ، يتضمّن جميع ما يُحتاج إليه في أمور الدين والدنيا .
ومن الجدير بالذكر أنّ القول بشمولية القرآن الكريم لكلّ ما يحتاجه الإنسان في أمر دينه لا العلوم الأُخرى كالعلوم الطبية والرياضية ونحوها ، إذ المتبادر من قوله « لا يفرّط فيه » هو ما يدخل في دائرة الهداية وما يرتبط بها من أمور ، وإن كان أيضاً يشتمل على العلوم الأخرى إلّا أنّها لا تقع في دائرة مسؤولية القرآن الكريم .
4 قوله تعالى : ( الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِيناً فَمَنِ اضْطُرَّ فِى مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) « 2 » . وبيان ذلك :
إنّ الآية المباركة تدلّ على أنّ الله تعالى قد بيّن كلّ ما ينبغي بيانه ممّا يحتاج
هامش
( 1 ) روح المعاني ، مصدر سابق : ج 7 ، ص 144 .
( 2 ) المائدة : 3 .