تبيان لكلّ شئ مما يحتاج إليه الإنسان في أمور دينه ودنياه ، من الأحكام والأوامر العلمية والعملية وإن لم تكن مفصّلة ، لاقتصار القرآن الكريم على بيان القواعد الكلّية دون الدخول في التفاصيل والجزئيات التي تصدّى لبيان بعضها وعيّن من يُرجع إليه في هذه الأمور الجزئية والتفاصيل الأخرى ، كما في قوله تعالى : ( وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ) « 1 » .
2 قوله تعالى : ( وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِى كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيداً عَلَى هؤُلَاءِ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَىْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ ) « 2 » .
فالآية واضحة الدلالة على شمولية الرسالة الخاتمة كما هو واضح من تعبيرها ب « كلّ » الظاهر في شموله لكلّ شئ ، مما له مدخلية في كمال الإنسان وسعادته الأبدية التي لا يقدر العقل على بيانها ، أوليس له القابلية للوصول إليها .
3 قوله تعالى : ( وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِى الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِى الْكِتَابِ مِنْ شَىْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ ) « 3 » ، ومن الواضح أنّ المراد ب « الكتاب » هو القرآن الكريم ، لأنّ الألف واللام للعهد الذكرى أي المعهود
السابق ، والمعهود السابق من الكتاب عند المسلمين هو القرآن ، وعلى هذا فيكون المراد من الكتاب في هذه الآية هو القرآن الكريم .
ويؤيّد ذلك ما ورد عن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام في نهج البلاغة
هامش
( 1 ) الحشر : 7 .
( 2 ) النحل : 89 .
( 3 ) الأنعام : 38 .