الفارق الرابع : الرسالة الإسلامية رسالة شاملة
إنّ الرسالة الخاتمة شاملة لكلّ مرافق الحياة بشكل لا نجد له نظير في الرسالات السابقة ، حيث تعرّضت الرسالة الخاتمة لكلّ التفاصيل التي تواجه الإنسان في حياته ؛ ولذا قال تعالى : ( وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَىْءٍ ) « 1 » ( وقال أيضاً : ( وَهُوَ الَّذِى أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا ) « 2 » ( فكل ما تحتاجه البشرية في مستقبلها فهو مدرج في الشريعة الإسلامية ؛ لذا قال رسول الله صلّى الله عليه وآله : « ما من شئ يقرّبكم إلى الجنة ويبعدكم عن النار إلّا وقد أمرتكم به ، وما من شئ يبعدكم عن الجنة ويقرّبكم إلى النار إلّا وقد نهيتكم عنه » « 3 » وقال صلّى الله عليه وآله : « حلال محمد حلال إلى يوم القيامة وحرامه حرام إلى يوم القيامة » « 4 » .
وهذا بخلافه في الشرائع السابقة التي كانت تتضمّن أحكاماً محدودة لجماعة خاصّة من الناس ، ولم تكن مستوعبة ومستوفية لكل جوانب الحياة كما هو واضح .
ومن هنا نجد أنّ الفقهاء يقولون : إنّ لكلّ واقعة حكماً ، ولا يمكن أن
تشذّ واقعة من الوقائع عن حكم من الأحكام وضعته الرسالة الإلهية ، وسنتناول الأدلّة على هذه النظرية عند استعراضنا لأدلّة الشموليّة والعالمية للشريعة ، وستتّضح سعة نطاق الشموليّة وحدودها .
هامش
( 1 ) النحل : 89 .
( 2 ) الأنعام : 114 .
( 3 ) الكافي ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 74 .
( 4 ) الكافي : ج 1 ، ص 9 .