الفارق الثالث : الرسالة الإسلامية رسالة عالمية
إنّ الرسالة الإسلامية رسالة عالمية لا تختصّ بطائفة معيّنة أو بمجموعة خاصّة ، وهو أمر واضح لدى أدنى مراجعة لآيات القرآن الكريم كقوله تعالى : ( وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ) « 1 » ( وقوله تعالى : ( تَبَارَكَ الَّذِى نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيراً ) « 2 » ( ومن الواضح أنّ مفهوم العالمين لا يختصّ بزمان معيّن أو طائفة خاصّة .
أمّا الرسالات الأخرى فهي مهما امتدّت ، فإنّها تخاطب جماعة معيّنة من الناس ، فمثلًا رسالة عيسى عليه السلام الذي جاء ليحلّل ما حرّمت التوراة على بني إسرائيل ، فهي وإن كانت عامّة لكنها لم تتمكّن أن تمتدّ إلى خارج الوجود الإسرائيلى .
وهكذا الحال في الرسالات الأخرى . فاليهودية مثلًا كانت منذ البداية في بني إسرائيل ، ولإنقاذ بني إسرائيل كما يذكر القرآن الكريم وهكذا الحال بالنسبة لإبراهيم عليه السلام .
إذاً الرسالات السابقة كانت تتحرّك في حدود ليست بالمستوى العالمي وإن كان مضمون بلاغها عالمياً ، باعتبار أنّ الدين منذ بدايته كان عالمياً .
أمّا الرسالة الإسلامية فامتازت بعالميّتها ، ليس فقط في البلاغات والمضامين ، وإنّما في كلّ حركتها ؛ لذا وجدنا أنّها تمكنت في فترة قياسية أن تمتّد امتداداً هائلًا في مختلف الأماكن والشعوب وشهدنا دخول الناس في الإسلام عن طوع ومحبّة .
هامش
( 1 ) سبأ : 28 .
( 2 ) الفرقان : 1 .