وقال تعالى : ( وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِى كِتَابٍ مُبِينٍ ) « 1 » ( .
أمّا إعجاز القرآن الكريم في مجال الغيب ، وإخباره عن مغيّبات ، سواء فيما كان ما يتعلّق بالماضي الذي لم يكن لأحد من الناس سبيل إليها كقوله تعالى : ( تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ ) « 2 » ) ، وقوله تعالى : ( وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ ) « 3 » ( أو فيما يتعلّق بالأحداث التي تقع في المستقبل كقوله تعالى : ( غُلِبَتِ الرُّومُ * فِى أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ * فِى بِضْعِ سِنِينَ ) « 4 » ( التي أخبرت المسلمين بالانتصار المستقبلى للروم على الفرس .
كما أخبر تعالى المسلمين بفتح مكّة المكرّمة التي كانت حصناً منيعاً للمشركين كما في قوله تعالى : ( لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ ) « 5 » ( .
وهنالك جهة إعجاز أخرى للقرآن الكريم وهى جامعية نظامه التشريعي لجميع المعارف الاعتقادية والسياسية والاقتصادية والأخلاقية والعسكرية وكلّ ما يحتاجه الإنسان في حياته ، فالإحاطة بجميع هذه التخصّصات دليل على إعجاز القرآن الكريم وعلى أنّه من الله تعالى ، فضلًا
عن قدرة هذا التشريع على الصمود والاستمرار أمام التطوّرات والمتغيّرات الحياتية ، من دون أن يتعرّض لخلل في حلّ مشاكل الإنسان والحياة . وهذا بنفسه دليل آخر على إعجاز القرآن الكريم .
هامش
( 1 ) الأنعام : 59 .
( 2 ) هود : 49 .
( 3 ) آل عمران : 44 .
( 4 ) الروم : 4 2 .
( 5 ) الفتح : 27 .