القانون وحدوده ؛ لأنّ القانون وتشريع الأحكام إنّما يكون على طبق المصالح والمقتضيات ، وهى تختلف بحسب الأزمان في بعض الأحيان .
وأمّا ما قيل من احتوائه على بعض المتناقضات ، فهي وهم ليس لها أساس ترجع إلى ضعف الإدراك ، وليس من النقص الواقعي على القرآن الكريم كما هو واضح ، وبمراجعة ما ذكر من متناقضات ، نجد أنّها تخيّل لا واقع له ، فهي إمّا أن يكون بين عامّ وخاصّ ، أو مطلق ومقيّد أو بين أمرين مختلفين زماناً أو مكاناً وغير ذلك مما لا يعدّ من الاختلاف والتناقض ، كما هو واضح .
وقد تعرّضت بحوث كثيرة لذلك « 1 » ، نكتفي بذكر ما قاله الطباطبائي من أنّه : « ما أشير إليه من المناقضات والإشكالات موجودة في كتب التفسير وغيرها مع أجوبتها ومنها هذا الكتاب ، فالإشكال أقرب إلى الدعوى الخالية عن البيان . ولا تكاد تجد في هذه المؤلفات التي ذكرها المستشكل شبهة أوردوها أو مناقضة أخذوها إلّا وهى مذكورة في مسفورات المفسّرين مع أجوبتها ، فأخذوا الإشكالات وجمعوها ورتّبوها وتركوا الأجوبة وأهملوها ، ونعم ما قيل : لو كانت عين الحبّ متّهمة فعين البغض أولى بالتهمة » « 2 » .
ثالثاً : التحدي بمن أنزل عليه
من وجوه إعجاز القرآن الكريم الأخرى أنّ حامله شخص لم يتلقّ
درساً من العلماء ، وإنّما كان يمثلّ الحالة الاعتيادية لبيئته التي عُرفت بأشدّ مناطق العالم تخلّفاً ، فلم يكن صلّى الله عليه وآله يكتب أو يقرأ قبل بعثته ، ولم يتلقَّ أىَّ تعليم من أىّ شخص كان .
هامش
( 1 ) انظر تفسير روح المعاني ، مصدر سابق : ج 1 ص 30 .
( 2 ) الميزان ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 69 .