تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فلسفة الدين (مدخل لدراسة منشأ الحاجة إلى الدين وتكامل الشرائع) — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
الذين عُرفوا بالبلاغة والفصاحة بحيث لا يدانيهم أحد ، مع ما هم عليه من حقد واستكبار على الرسالة الإسلامية ، مضافاً إلى أنّ البشرية في كثير من عصورها وأدوارها ومناطقها كانت تعادى القرآن الكريم وتفتّش عن النواقص والعيوب ومواضع الزلل فيه ، فلم تتمكّن من الوقوف أمام عظمته في مضمونه ومحتواه ، وهذا أمر عظيم وهو أن تكون هناك معجزة دائمة ومستمرّة وخالدة ، ومن ثمّ تكون دليلًا وبرهاناً على صحّة الرسالة الإسلامية وارتباطها بالله تعالى . قد تحدّى عليهم القرآن بكلّ تحدّ ممكن مما يثير الحمية ويوقد نار الأنفة والعصبية . وحالهم في الغرور ببضاعتهم والاستكبار عن الخضوع للغير في صناعتهم مما لا يرتاب فيه ، وقد طالت مدّة التحدي وتمادى زمان الاستنهاض فلم يجيبوه إلّا بالتجافى ولم يزدهم إلّا العجز ولم يكن منهم إلّا الاستخفاء والفرار ، كما قال تعالى : ( أَلَا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أَلَا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ ) ، وقد مضى من القرون والأحقاب ما يبلغ أربعة عشر قرناً ولم يأت بما يناظره آت ولم يعارضه أحد بشئ إلّا أخزى نفسه وافتضح في أمره . وقد ضبط النقل بعض هذه المعارضات والمناقشات ، فهذا مسيلمة عارض سورة الفيل بقوله : ( الفيل ما الفيل وما أدراك ما الفيل ؟ له ذنب وبيل وخرطوم طويل ) وفى كلام له في الوحي يخاطب السجاح النبيّة ( فنولجه فيكنّ إيلاجاً ، ونخرجه منكن إخراجاً ) فانظر إلى هذه الهذيانات واعتبر ، وهذه سورة عارض بها الفاتحة بعض النصارى ( الحمد للرحمن . رب الأكوان الملك الديان . لك العبادة وبك المستعان اهدنا صراط الإيمان ) إلى غير ذلك من التقوّلات » « 1 » .
هامش
( 1 ) الميزان ، مصدر سابق : ج 1 ص 70