تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فلسفة الدين (مدخل لدراسة منشأ الحاجة إلى الدين وتكامل الشرائع) — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
وقوله تعالى : ( فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ ) « 1 » ( . ثم بدأ التحديد في عملية تدريجية ، فألقى عليهم فكرة الإتيان بعشر سور مثله مفتريات ، مهما كان حجم السور وبساطتها ، كما في قوله تعالى : ( أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ * فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ وَأَنْ لَا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ) « 2 » ( . وفى الصورة الثالثة تحدّاهم بأن يأتوا بسور مثله كما في قوله تعالى : ( أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ) « 3 » ( وهكذا نجد أنّ الله تعالى لم يترك لهم أىّ مجال للعذر فيما إذا أرادوا أن يلتمسوا الأعذار المألوفة في مثل هذه الحالات ، ونحن لا نريد الدخول في أسباب هذا التدرّج في الآيات القرآنية ، إلّا أنّ النقطة التي نتوخّاها هي أنّ هذا التحدّى يبقى مستمرّاً وخالداً بخلود القرآن ، ولمختلف طبقات الناس ليكون معجزة خالدة . وهذا ما نجده في التأكيد القرآني الحاسم على أنّهم لن يستطيعوا مواجهة التحدّى بمثله في المستقبل وعلى مرّ الزمان ؛ لأنّ القضية لا ترتكز على حالة آنيّة أو مستوى محدود قابل للتطوّر في المستقبل ، بل ترتكز على الطبيعة البشرية التي لا تستطيع من خلال إمكاناتها الذاتية مواجهة ذلك . فالقرآن الكريم يتحدّى البشرية منذ اليوم الأول وإلى آخر عمرها . وقد بسط هذه الحقيقة الطباطبائي بقوله : « فقد تحدّى بلغاء العرب
هامش
( 1 ) الطور : 34 . ( 2 ) هود : 14 13 . ( 3 ) يونس : 38 .
فلسفة الدين (مدخل لدراسة منشأ الحاجة إلى الدين وتكامل الشرائع) — صفحة 160 | السيد كمال الحيدري / على حمود / احمد مختار العبادى